فأمر الإمام أبو محمد الحسن بالقبض على يد الراهب ، وأخذ ما فيها ،
فإذا بين أصابعه عظم آدمي ، فأخذه الإمام أبو محمد الحسن ، ولفه في خرقة ،
وقال لهم : استسقوا فانقشع الغيم ، وطلعت الشمس ، فتعجب الناس من ذلك .
فقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمد ، فقال الإمام : هذا عظم نبي من
الأنبياء ، ظفر به هؤلاء من قبور الأنبياء ، وما كشف عن عظم نبي من الأنبياء
تحت السماء ، إلا هطلت بالمطر ، فاستحسنوا ذلك ، وامتحنوه ، فوجدوه كما
قال .
فرجع الإمام أبو محمد الحسن إلى داره في " سر من رأى " ، وقد أزال عن
الناس هذه الشبهة ، وسر الخليفة والمسلمون من أجله ، وأقام الإمام أبو محمد
الحسن بمنزله معظما مكرما ، وصلات الخليفة وإنعاماته تصل إليه في كل
وقت ( 1 ) .
وعن علي بن إبراهيم بن هشام عن عيسى بن الفتح قال : لما دخل علينا
أبو محمد الحسن الحبس قال لي : يا عيسى لك من العمر خمس وستون ، وشهر
ويومان ، قال : وكان معي كتاب فيه تاريخ ولادتي ، فنظرت فيه ، فكان كما قال ،
ثم قال : هل رزقت ولدا ؟ قلت : لا ، قال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا ،
فنعم العضد الولد ، ثم أنشد :
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد
فقلت : يا سيدي ، وأنت لك ولد ؟ إني والله سيكون لي ولد ، يملأ الأرض
قسطا وعدلا ، وأما الآن فلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سيد الشبلنجي : كتاب نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 166 - 167 ( ط مكتبة
الجمهورية العربية ) .
( 2 ) نور الأبصار ص 167 .