وعن إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله عنهم -
قال : قعدت لأبي محمد الحسن على باب داره ، حتى خرج ، فقمت في وجهه ،
وشكوت إليه الحاجة والضرورة ، وأقسمت أني لا أملك الدرهم الواحد ، فما
فوقه .
وقال : تقسم ، وقد دفنت مائتي دينار ، وليس قولي هذا دفعا لك عن
العطية ، إعطه يا غلام ، ما معك ، فأعطاني مائة دينار ، فشكرت له ووليت .
فقال : ما أخوفني أن تنفقد المائتي دينار ، أحوج ما تكون إليها ، فذهبت
إليها ، فافتقدتها فإذا هي في مكانها ، فنقلتها إلى موضع آخر ، ولم يطلع
عليها أحد ، ثم قعدت مدة طويلة ، فاضطررت إليها ، فجئت أطلبها في
مكانها ، فلم أجدها ، فحزنت وشق ذلك علي ، فوجدت ابنا لي قد عرف
مكانها ، وقد أخذها وأنفذها ولم أحصل فيها على شئ ، وكان كما قال .
وعن محمد بن حمزة الدوري قال : كنت على يد أبي هاشم داود بن القاسم
- وكان مؤاخيا لأبي محمد الحسن العسكري - أسأله أن يدعو الله لي بالغنى ،
وكنت قد أملقت ، وخفت الفضيحة ، فجزع الجواب على يده : أبشر فقد أتاك
الغنى من الله تعالى ، مات ابن عمك " يحيى بن حمزة " وخلف مائة ألف درهم ،
ولم يترك وارثا سواك ، وهي واردة عليك عن قريب ، فاشكر الله ، وعليك
بالاقتصاد ، وإياك والإسراف .
فورد علي المال ، والخبر بموت ابن عمي ، كما قال ، عن أيام قلائل ،
وزال عني الفقر ، وأديت حق الله تعالى ، وبررت أخوتي ، وتماسكت بعد ذلك
وكنت قبل مبذرا .
هامش
( 1 ) نور الأبصار عن 167 - 168 .