تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فأكلت وشربت ، ثم عدت إلى مجلسي مع الجماعة ، ولم يشعر بي أحد ، فلما رآني تبسم وقال : أفطرت ، فخجلت ، فقال : لا عليك يا أبا هاشم ، إذا رأيت أنك ضعفت ، وأردت القوة ، فكل اللحم ، فإن الكعك لا قوة فيه ، وقال : عزمت عليك أن تفطر ثلاثا ، فإن البنية إذا أنهكها الصوم ، لا تتقوى إلا بعد ثلاث . قال أبو هاشم : ثم لم تطل مدة الإمام أبي محمد بن علي في الحبس بسبب أن قحط الناس في " سر من رأى " ( سامراء ) قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد على الله بن المتوكل بخروج الناس إلى الاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ، فلم يسقوا ، فخرج " الجاثليق " في اليوم الرابع إلى الصحراء ، وخرج معه النصارى والرهبان ، وكان فيهم راهب ، كلما مد يده إلى السماء هطلت بالمطر ، ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم في أول يوم ، فهطلت السماء بالمطر ، فعجب الناس من ذلك ، وداخل بعضهم الشك ، وصبا بعضهم إلى دين النصرانية ، فشق ذلك على الخليفة ، فأنفذ إلى صالح بن يوسف أن أخرج أبا محمد من الحبس ، وائتني به . فما حضر الإمام أبو محمد الحسن عند الخليفة قال له : أدرك أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيما لحقهم من هذه النازلة العظيمة . فقال الإمام أبو محمد : دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث ، فقال الخليفة : لقد استغنى الناس عن المطر ، فما فائدة خروجهم . قال الإمام : لأزيل الشك عن الناس ، وما وقعوا فيه . فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث ، على جاري عادتهم ، وأن يخرج الناس ، فخرج النصارى ، وخرج معهم الإمام أبو محمد الحسن ، ومعه خلق من المسلمين ، فوقف النصارى ، على جاري عادتهم يستسقون ، وخرج راهب معهم ، ومد يده إلى السماء ، ورفعت النصارى والرهبان أيديهم أيضا كعادتهم ، فغيمت السماء في الوقت ، ونزل المطر .