وتعالى - على ذلك ، وحدانيته وقدرته ، ونفى الأنداد والأمثال ( 1 ) .
وقال الإمام في تفسير قول الله تعالى : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب
إلا أماني ) ( 2 ) ، إن الأمي هو المنسوب إلى أمه ، أي هو لا يعرف شيئا ، تماما
كما خرج من بطن أمه ( 3 ) .
4 - من كرامات الإمام العسكري :
روى صاحب نور الأبصار عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري قال :
كنت في الحبس الذي في الجوسق - أنا والحسن بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم
العمري ، وفلان وفلان خمسة أو ستة - إذ دخل علينا أبو محمد الحسن بن علي
العسكري ، وأخوه جعفر ، فخففنا بأبي محمد ، وكان المتولي للحبس ،
صالح بن يوسف الحاجب ، وكان معنا في الحبس رجل أعجمي ، فالتفت إلينا
الإمام أبو محمد الحسن العسكري ، وقال لنا سرا : لولا أن هذا الرجل فيكم ،
أخبرتكم متى يفرج الله عنكم ؟ ، وهذا الرجل قد كتب فيكم قصة إلى الخليفة ،
يخبره فيها بما تقولون فيه ، وهي معه في ثيابه ، يريد الحيلة في إيصالها إلى
الخليفة ، من حيث لا تعلمون ، فاحذروا شره .
قال أبو هاشم : فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ، ففتشناه
فوجدنا القصة مدسوسة معه في ثبابه ، وهو يذكرنا فيها بكل سوء ، فأخذناها منه
وحذرناه ، وكان الإمام الحسن يصوم في السجن ، فإذا أفطر أكلنا معه من
طعامه .
قال أبو هاشم : فكنت أصوم معه ، فلما كان ذات يوم ، ضعفت عن
الصوم ، فأمرت غلامي فجاء لي بكعك ، فذهبت إلى مكان خال من الحبس ،
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : المرجع السابع ص 250 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 78 .
( 3 ) الشيعة في الميزان ص 250 .