تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سبحانك ربي جل جلالك : أسير لا يملك حولا ولا قوة ، ينظر إلى آسره فيرتعد خوفا وفزعا ، ولا تفسير لذلك ، إلا هيبة الإمام ، وإلا الرياسة الحقة التي تفرض نفسها على الناس أجمعين . هكذا فإن من ينقطع إلى الله - سبحانه وتعالى - تهابه الملوك والجبابرة ، وقد جاء في الحديث الشريف : " إن المؤمن يخشع له كل شئ ، وأن من يخاف الله يخاف منه كل شئ ، حتى هوام الأرض وسباعها ، وطيور السماء ) ( 1 ) . 3 - من تفسيره للقرآن الكريم : قال الإمام العسكري في تفسيره لقول الله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ، والسماء بناء ، وأنزل من السماء ماء ، فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ، فلا تجعلوا لله أندادا ، وأنتم تعلمون ) ( 2 ) . قال : إن معنى جعل الأرض فراشا ، أنها ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا قوية الريح فتصدع هامكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في الحرث والبناء والحفر ، ولكنه - سبحانه وتعالى - جعلها من المتانة ما تنتفعون به ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد لحرثكم ، وكثير من منافعكم . وأما معنى السماء بناء ، فهو حفظها بالشمس والقمر والنجوم ، وانتفاع الناس بها . ثم أنزل المطر من علو ، ليبلغ الجبال والتلال ، والهضاب والوهاد ، وفرقه رذاذا ووابلا وطلا ، لتنتفع الأشجار والزرع والثمار ، ثم رتب الله - سبحانه
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 249 - 250 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 22 :