ويروي الكليني في الكافي ، عن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله عن
جماعة من بني هاشم - منهم الحسن بن الحسن الأفطس - أنهم حضروا يوم وفاة
الإمام محمد الجواد إلى أبي الحسن علي الهادي يعزونه قالوا : قدرنا أن يكون
حوله من آل أبي طالب وبني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلا ، سوى مواليه
وسائر الناس ، إذ نظر إلى الحسن بن علي ، وقد جاء مشقوق الجيب ، حتى قام
عن يمينه ، ونحن لا نعرفه ، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة ، فقال : يا بني
أحدث الله عز وجل شكرا ، فقد أحدث فيه أمرا ، فبكى الفتن ، وحمد الله
واسترجع ، وقال : الحمد لله رب العالمين ، وأنا سأل الله تمام نعمته لنا فيك ،
و ( إنا لله وإنا إليه لراجعون ) ، فسألنا عنه ، فقيل : هذا الحسن ابنه ، وقدرناه له
في ذلك الوقت عشرين سنة ، أو أرجح ، فيومئذ عرفناه ، وعلمنا أنه قد أشار إليه
بالإمامة ، أقامه مقامه ( 1 ) .
ويؤكد المفيد إمامة الحسن العسكري ، ويقول : وكان الإمام بعد أبي
الحسن علي ابنه أبا محمد الحسن بن علي ، لاجتماع خلال الفضل فيه ، وتقدمه
على كافة أهل عصره ، فيما يوجب له الإمامة ، ويقتضي له الرياسة ( 2 ) .
هذا وتذهب المصادر الإمامية إلى أنه لما توفي الإمام الحسن العسكري ،
خلفه ابنه المنتظر ، وكان قد أخفى مولده ، وستر أمره ، لصعوبة الوقت ، وشدة
الطلب له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، ولما شاع من مذهب الإمامية ،
وعرف من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد
وفاته ، لذلك لم يره " إلا الخواص من شيعته " ( 3 ) .
2 - من مناقب الإمام العسكري :
اشتهر الإمام الحسن العسكري بأن أخلاقه كانت قبسا من أخلاق جده
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 326 .
( 2 ) المفيد : الإرشاد ص 334 - 238 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق 288 .
( 3 ) المفيد : الإرشاد ص 345 ، الطبرسي : إعلام الورى ص 360 ، نبيلة عبد المنعم : المرجع السابق
ص 8248 .