فقال - فقال : والله لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة ، لا يكون المطالب بها
غيري .
فعجبت من قولهما ، وعرفت المتوكل ما وقفت عليه ، وما سمعت من
الثناء عليه ، فأحسن جائزته ، وأظهر بره وتكرمته ( 1 ) .
هذا وقد حدث أبو عبد الله محمد بن عرفة النحوي قال : حدثنا محمد بن
يزيد المبرد ( 2 ) قال : قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي
بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله
عنهم : ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب ؟
قال : وما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل افترض الله طاعة بنيه
على خلقه ، وافترض طاعته على بنيه ؟
فأمر له بمائة ألف درهم ، وإنما أراد أبو الحسن طاعة الله على بنيه
فعرض .
ومن كرامات آل البيت في عهد المتوكل ، ما حدث به موسى بن صالح بن
شيخ بن عميرة الأسدي ، عن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب - وكان واليا على
هامش
( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب 2 / 546 .
( 2 ) المبرد : هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان الثمالي الأزدي البصري ،
المعروف بالمبرد النحوي ، نزل بغداد ، وكان إماما في النحو واللغة ، وله التواليف النافعة في
الأدب ، وأهمها كتاب الكامل ، وكتاب الروضة والمقتضب وغيرها ، أخذ الأدب عن أبي عثمان
المازني وأبي حاتم السجستاني ، وأخذ عنه " نفطويه " وغيره من الأئمة ، وكان المبرد - ومعاصره
أبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب صاحب كتاب الفصيح - قد ختم بها تاريخ الأدباء ،
وقد ولد المبرد في يوم الاثنين يوم عيد الأضحى عام 210 ه وقيل عام 207 م وتوفي يوم الاثنين
لليلتين بقيتا من ذي الحجة - وقيل ذي القعدة - عام 286 ه وقيل 285 ه - ودفن في مقابر باب
الكوفة ، وصلى عليه " أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي " ( وفيات الأعيان 4 / 313 - 322 ) .