تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا المقال قضي لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم جهير الصوت في كل جامع فإن رسول الله أحمد جدنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع فقال له المتوكل : وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( 1 ) . وفي رواية الحافظ ابن كثير : وكان أبو الحسن علي الهادي : عابدا زاهدا ، نقله المتوكل إلى سامراء فأقام بها أزيد من عشرين سنة بأشهر ، ومات بها سنة 254 ه‍ وقد ذكر للمتوكل أن بمنزله سلاحا وكتبا كثيرة من الناس ، فبعث كبسه ، فوجده جالسا مستقبل القبلة ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو على التراب ، ليس دونه حائل ، فأخذوه كذلك ، فحملوه إلى المتوكل ، وهو على شرابه ، فلما مثل بين يديه أجله وأعظمه ، وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لم يدخل بطني ، ولم يخالط لحمي ودمي قط ، فاعفني منه ، فأعفاه ، ثم قال له : أنشدني شعرا ، فأنشده : باتوا على قلل الجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا نادى بهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما لبسوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا قال : فبكى المتوكل ، حتى بل الثرى ، وبكى من حوله بحضرته ، وأمر
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 246 - 247