2 - الإمام علي الهادي والمتوكل
:
كان الخليفة العباسي المتوكل يبغض سيدنا الإمام علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وذريته ، ولما بلغه مقام الإمام علي
الهادي في المدينة ، وميل الناس إليه ، خاف منه ، ودعا يحيى بن هرثمة " ،
وأمره بالذهاب إلى المدينة ، وإحضار الإمام الهادي ، وقامت الدنيا على ساق ،
لأن الإمام الهادي كان محسنا للناس ، ملازما للمسجد ، ولم يكن عنده ميل إلى
الدنيا .
ويتحدث " يحيى بن هرثمة " عن ذلك فيقول : " لما دخلت المدينة ضج
أهلها ضجيجا عظيما ، ما سمع الناس بمثله ، خوفا على الإمام الهادي ، وقامت
الدنيا على ساق ، لأنه كان محسنا إليهم ، ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل
إلى الدنيا ، فجعلت أسكنهم ، وأحلف أني ما أمرت به بسوء ، وأنه لا بأس
عليه ، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا المصاحف ، والأدعية ، وكتب
العلم ، فعظم في عيني ، وتوليت خدمته بنفسي ، وأحسنت عشرته .
وما أن وصل الإمام إلى " سامراء " واستقر به المقام ، حتى بعث إليه
المتوكل جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلا ، وحملوه إلى المتوكل على
الحالة التي كان عليها ، وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ، ووجدناه يقرأ القرآن
مستقبلا القبلة .
وكان المتوكل حين دخل عليه الإمام الهادي في مجلس الشراب ،
حاملا الكأس بيده ، فلما رآه هابه وعظمه ، وكان في المجلس " علي بن الجهم " ،
فسأل المتوكل : من أشعر الناس ؟ فذكر " ابن الجهم " الشعراء في الجاهلية
والإسلام ، فسأل الإمام الهادي عن ذلك ؟ فقال : أشعر الناس الحمامي ، حيث
يقول :