تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

2 - الإمام علي الهادي والمتوكل

: كان الخليفة العباسي المتوكل يبغض سيدنا الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وذريته ، ولما بلغه مقام الإمام علي الهادي في المدينة ، وميل الناس إليه ، خاف منه ، ودعا يحيى بن هرثمة " ، وأمره بالذهاب إلى المدينة ، وإحضار الإمام الهادي ، وقامت الدنيا على ساق ، لأن الإمام الهادي كان محسنا للناس ، ملازما للمسجد ، ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا . ويتحدث " يحيى بن هرثمة " عن ذلك فيقول : " لما دخلت المدينة ضج أهلها ضجيجا عظيما ، ما سمع الناس بمثله ، خوفا على الإمام الهادي ، وقامت الدنيا على ساق ، لأنه كان محسنا إليهم ، ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، فجعلت أسكنهم ، وأحلف أني ما أمرت به بسوء ، وأنه لا بأس عليه ، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا المصاحف ، والأدعية ، وكتب العلم ، فعظم في عيني ، وتوليت خدمته بنفسي ، وأحسنت عشرته . وما أن وصل الإمام إلى " سامراء " واستقر به المقام ، حتى بعث إليه المتوكل جماعة من الأتراك ، فهجموا داره ليلا ، وحملوه إلى المتوكل على الحالة التي كان عليها ، وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ، ووجدناه يقرأ القرآن مستقبلا القبلة . وكان المتوكل حين دخل عليه الإمام الهادي في مجلس الشراب ، حاملا الكأس بيده ، فلما رآه هابه وعظمه ، وكان في المجلس " علي بن الجهم " ، فسأل المتوكل : من أشعر الناس ؟ فذكر " ابن الجهم " الشعراء في الجاهلية والإسلام ، فسأل الإمام الهادي عن ذلك ؟ فقال : أشعر الناس الحمامي ، حيث يقول :