تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وهو ابن أربعين ( 1 ) لقول الله تعالى ( ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ) ( 2 ) ، ولقوله تعالى ( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ) ( 3 ) على أن العلماء مختلفون في معنى " الحكم " هنا في قول الله تعالى : ( وآتيناه الحكم صبيا ) وغيرها ، فمن قائل إنها بمعنى الحكمة ، وهي الفهم في التوراة والفقه في الدين ، قال الإمام الطبري في التفسير : المعنى أعطيناه الفهم لكتاب الله في حال صباه ، قبل بلوغه أسنان الرجال ، ومن قائل إنها بمعنى العقل والفراسة الصادقة ، ومن قائل : إنها النبوة ، وعليه كثير ، قالوا : أوتيها وهو ابن ثلاثين ، وقيل وهو ابن سبع سنين ، أو ابن اثنتين ، ولم يتنبأ أكثر الأنبياء عليهم السلام ، قبل الأربعين ، وإن رأى البعض أن الحكم هنا ، ليس بمعنى النبوة ، فهي على سن الأربعين ، وإنما المراد الفهم والفقه في الدين ، وهو غير الحكمة المفسرة بالنبوة ، كما في آية البقرة ، التي جاءت في حق داود عليه السلام ( 4 ) ، يقول الله تعالى : ( وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) ( 5 ) . هذا ويرجح الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ، أنها النبوة ، ذلك لأن الله تعالى قد أحكم عقله ( أي سيدنا يحيى عليه السلام ) في صباه ، وأوحى إليه ، وذلك لأن الله تعالى بعث يحيى وعيسى ، عليهما السلام ، وهما صبيان ، - لا كما بعث موسى ومحمدا عليهما السلام ، وقد بلغا الأشد - والأقرب حمل الحكم على النبوة لوجهين :
هامش
( 1 ) المسعودي : إثبات الوصية ص 211 ، أحمد صبحي : المرجع السابق ص 391 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 22 . ( 3 ) سورة القصص : آية 14 . ( 4 ) تفسير الطبري 16 / 54 - 55 ، تفسير النسفي 3 / 30 ، تفسير ابن كثير 3 / 183 ، تفسير روح المعاني 16 / 72 ، تفسير الكشاف 2 / 504 ، صفوة التفاسير 2 / 213 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 251 ، وانظر عن قصة داود عليه السلام ( محمد بيومي مهران : دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الثالث ص 9 - 87 - بيروت 1988 م )