هذا ويعبر " النوبختي " عن تشكك الناس في إمامته بقولهم : لا يجوز أن
يكون إلا بالغا ، ولو جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ ، لجاز أن
يكلف الله غير بالغ ، فكذلك لا يفهم أن يتولى القضاء بين الناس والفصل في
دقائق الأمور وجليلها ، وغامض الأحكام ، وشرائع الدين ، وجميع ما أتى به
النبي ، وآله ، وما يحتاج إلى يوم القيامة معقول ، ولا متعارف ، وأنى لأبي
جعفر الجواد العلم الواجب للأئمة ، وقد حمل أبوه إلى خراسان وكان الجواد
ابن أربع سنين ، فأنى له معرفة دقيق الدين وجليله ( 1 ) ، وهو ما يفترض في
الأئمة .
ولقد قيل للإمام الجواد : إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ، فقال :
وما ينكرون من ذلك ، وقد قال الله تعالى لنبيه : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله
على بصيرة ، أنا ومن اتبعني ) ( 3 ) ، فوالله ما اتبعه حينئذ إلا علي ، وله تسع
سنين ، وأنا ابن تسع سنين " ( 3 ) .
والوقع أن هناك أكثر من آية للاستشهاد بها على إمامة الصبية ، قال تعالى
في سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام ( وآتيناه الحكم صبيا ) ( 4 ) ، ثم
معجزة المسيح ابن مريم ، عليه السلام ، حين نطق في المهد قائلا : ( إني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ( 5 ) .
ولما كانت الإمامة تجري مجرى النبوة ، فليس منكرا إذن أن تكون إمامة
الإمام الجواد قبل أن يبلغ الرشد ، إذ يجوز للإمام أن يؤتى الحكم صبيا ، ويؤتاه
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة .
( 2 ) سورة يوسف : آية 108 .
( 3 ) الكليني : الكافي ص 93 ، أحمد صبحي : المرجع السابق ص 390 .
( 4 ) سورة مريم : آية 12 .
( 5 ) سورة مريم : آية 30 .