والزيدية ، فضلا عن سائر فرق الشيعة المتناحرة ، ومن ثم فقد اجتمعت الأمة
على إمامته واتباعه والالتفاف حوله ، ومن هنا ، فلا يبعد - والحال هذه - أن
يكون اتصال معروف به أمرا واقعيا ، وهو الزاهد الذي كان دائما يسعى إلى
التمسك بمثل الإسلام ، وكان الإمام الرضا - رضوان الله عليه - هو الإمام المطاع
في العالم الإسلامي كله ( 1 )
ولعل من الجدير بالإشارة هنا إلى أن بعض المصادر التي ذكرت صلة
معروف بالإمام الرضا ، إنما قد أشارت إلى أنه كان يحجبه بعد إسلامه ( 2 ) - أي
أن الإمام الرضا قد اتخذه بعد إسلامه حاجبا له - وأن موت الإمام الرضا ،
وازدحام الشيعة على بابه إنما قد تسبب في كسر أضلع معروف فمات ( 3 ) ، وهذا
يعني ولاية معروف إنما نبعت من اعتناقه الإسلام - دين الله الخالد - الأمر الذي
تحقق من قبل في صورة إسلام " سلمان الفارسي " ، والذي ظل شطر عمره يبحث
عن الدين الحق ، حتى وجده في الإسلام ( 4 ) . وقد أسلم معروف على يد الإمام
الرضا ، حفيد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، الذي أسلم سلمان على يديه من قبل ، وبذا يبدو أننا
أمام سلمان آخر ، له في الزهد قدم صدق ، وله في الولاية والمقام الروحي ، ما
جعله يفوز باحترام الناس وإعجابهم وإكبارهم ( 5 ) .
هذا وقد رويت لمعروف الكرخي عدة كرامات ، روى الحافظ أبو نعيم في
حليته بسنده عن خليل الصياد قال : غاب ابني محمد فجزعت أمه عليه جزعا
هامش
( 1 ) الشيبي : المرجع السابق ص 26 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 85 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 85 ، ثم قارن : تاريخ بغداد للخطيب 13 / 202 ، حلية الأولياء 8 / 632 .
( 4 ) أنظر عن سلمان ( أسد الغابة 2 / 417 - 421 ، حلية الأولياء 1 / 185 - 208 ، طبقات ابن سعد
4 / 53 - 67 ، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 56 - 62 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 62
- 63 ، وفيات الأعيان 3 / 252 .
( 5 ) الشيبي : المرجع السابق ص 27 - 28 .