تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والزيدية ، فضلا عن سائر فرق الشيعة المتناحرة ، ومن ثم فقد اجتمعت الأمة على إمامته واتباعه والالتفاف حوله ، ومن هنا ، فلا يبعد - والحال هذه - أن يكون اتصال معروف به أمرا واقعيا ، وهو الزاهد الذي كان دائما يسعى إلى التمسك بمثل الإسلام ، وكان الإمام الرضا - رضوان الله عليه - هو الإمام المطاع في العالم الإسلامي كله ( 1 ) ولعل من الجدير بالإشارة هنا إلى أن بعض المصادر التي ذكرت صلة معروف بالإمام الرضا ، إنما قد أشارت إلى أنه كان يحجبه بعد إسلامه ( 2 ) - أي أن الإمام الرضا قد اتخذه بعد إسلامه حاجبا له - وأن موت الإمام الرضا ، وازدحام الشيعة على بابه إنما قد تسبب في كسر أضلع معروف فمات ( 3 ) ، وهذا يعني ولاية معروف إنما نبعت من اعتناقه الإسلام - دين الله الخالد - الأمر الذي تحقق من قبل في صورة إسلام " سلمان الفارسي " ، والذي ظل شطر عمره يبحث عن الدين الحق ، حتى وجده في الإسلام ( 4 ) . وقد أسلم معروف على يد الإمام الرضا ، حفيد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، الذي أسلم سلمان على يديه من قبل ، وبذا يبدو أننا أمام سلمان آخر ، له في الزهد قدم صدق ، وله في الولاية والمقام الروحي ، ما جعله يفوز باحترام الناس وإعجابهم وإكبارهم ( 5 ) . هذا وقد رويت لمعروف الكرخي عدة كرامات ، روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن خليل الصياد قال : غاب ابني محمد فجزعت أمه عليه جزعا
هامش
( 1 ) الشيبي : المرجع السابق ص 26 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 85 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 85 ، ثم قارن : تاريخ بغداد للخطيب 13 / 202 ، حلية الأولياء 8 / 632 . ( 4 ) أنظر عن سلمان ( أسد الغابة 2 / 417 - 421 ، حلية الأولياء 1 / 185 - 208 ، طبقات ابن سعد 4 / 53 - 67 ، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 56 - 62 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 62 - 63 ، وفيات الأعيان 3 / 252 . ( 5 ) الشيبي : المرجع السابق ص 27 - 28 .