نسبح الله كثيرا ، ونذكره كثيرا " ، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا ،
ولم يكن ليبطل قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأن يكون لا معنى له ؟
قال : فطار المجلس وارتفع النهار ، فقال يحيى بن أكثم القاضي : يا
أمير المؤمنين ، قد أوضحت الحق ، لمن أراد الله به الخير ، وأثبت ما لا يقدر أحد
أن يدفعه .
قال إسحاق : فأقبل علينا وقال : ما تقولون ؟ فقلنا : كلنا نقول بقول
أمير المؤمنين ، أعزه الله .
فقال : والله لولا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : أقبلوا القول من الناس ، ما كنت
لأقبل منكم القول اللهم قد نصحت لهم القول ، اللهم إني قد أخرجت الأمر من
عنقي ، اللهم إني أدينك بالتقرب إليك بحب علي وولايته ( 1 ) .
8 - الإمام الرضا والتصوف :
ربط المتصوفة - كما رأينا من قبل - التصوف بالإمام علي بن أبي طالب ،
ثم بالأئمة من أولاده من بعده ، اعتمادا على أمور كثيرة ، منها صلة " سلمان
الفارسي " ببيت النبوة ، حيث قال عنه سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " سلمان منا أهل
البيت " ( 3 ) ، وقال الإمام علي " ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول
والعلم الآخر " ( 3 ) .
وأخذ الصوفية الخبرين ، وساروا بهما إلى نهاية الشوط ، فقالوا : ولما كان
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، عبدا محضا قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم
الرجس ، فلا يضاف إليهم إلا مطهرا ، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما
هامش
( 1 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 349 - 359 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1983 م ) .
( 2 ) أسد الغابة 2 / 421 ، صفة الصفوة 1 / 215 .
( 3 ) أسد الغابة 2 / 420 ، طبقات ابن سعد 4 / 61 ، صفة الصفوة 1 / 200 .