يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس ، فهذه شهادة من
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لسلمان الفارسي بالطهارة ، والحفظ الإلهي والعصمة ، حيث قال فيه
سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " سلمان منا أهل البيت " ( 1 ) وقالوا كذلك " فكل عبد له
صفات سيده " ( 2 ) ، مشيرين بذلك إلى صلة الولاء التي ربطت سلمان بأهل بيت
النبي ( 3 ) .
ويذهب الدكتور الشيبي إلى أن " ابن عربي " قد غلا في سلمان - إن صح
هذا التعبير - حتى قال - بناء على هذه الوراثة الروحية - " فأرجو أن يكون عقب
عقيل وسلمان تلحقهم هذه العناية ، كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم ،
وموالي أهل البيت ، فإن رحمة الله واسعة يا ولي " ( 4 ) .
على أن هذه الصلة الروحية إنما تظهر بوضوح بين الإمام علي الرضا
ومولاه " معروف الكرخي " - وهو واحد من قدماء المتصوفة ، وأحد الذين
فتح الله لهم باب الولاية في بغداد - قال عنه الحافظ أبو نعيم في حليته : هو
" الملهوف إلى المعروف ، عن الفاني مصروف ، وبالباقي مشغوف ، وبالتحف
محفوف وللطف مألوف ، الكرخي أبو محفوظ معروف " ( 5 ) .
ومعروف الكرخي هذا - كما في وفيات الأعيان - " أبو محفوظ معروف بن
فيروز - وقيل الفيروزان ، وقيل علي - الكرخي ، الصالح المشهور ، وهو من
موالي الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم ، وكان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى
مؤدبه ، وهو صبي ، فكان المؤدب يقول له : قل ثالث ثلاثة ، فيقول معروف :
بل هو الواحد ، فضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا ، فهرب منه ، وكان أبواه
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 / 421 .
( 2 ) ابن عربي : المفتوحات المكية 1 / 255 ( القاهرة 1293 ه ) .
( 3 ) كامل مصطفى الشيبي : الصلة بين التصوف والتشيع 2 / 21 ( بغداد 1964 ) .
( 4 ) الشيبي : المرجع السابق ص 21 - 22 ، الفتوحات المكية 1 / 256 .
( 5 ) حلية الأولياء 8 / 360 .