يقولان : " ليته يرجع إلينا على أي دين شاء ، فنوافقه عليه " ، فنوافقه عليه " ثم إنه أسلم على يد
الإمام علي الرضا ، ورجع إلى أبويه ، فدق الباب فقيل له : من بالباب ؟ فقال :
معروف ، فقيل له : على أي دين ؟ فقال : على الإسلام ، فأسلم أبواه ( 1 ) . وقد
توفي معروف عام 200 ه ( 815 م ) وقيل : 204 ه ، وقبره في بغداد مشهور
يزار ، رحمه الله تعالى ( 2 ) .
على أن أهمية معروف الكرخي إنما تأتي مما ينسب إليه من كونه مولى
الإمام علي الرضا - وكان كما رأينا ولي عهد الخليفة المأمون - وأكثر أصحاب
كتب التصوف على أن معروفا الكرخي ، إنما كان متصلا بالإمام علي الرضا ،
وأنه أسلم على يديه ( 3 ) - بعد أن كان نصرانيا أو كان صابئا ( 4 ) - ورووا أنه سمع
" ابن السماك " الواعظ المشهور في الكوفة ، وكما يقول معروف نفسه " فوقع
كلامه في قلبي ، وأقبلت على الله وتركت جميع ما كنت عليه ، إلا خدمة مولاي
علي بن موسى الرضا " ( 5 ) .
وعلى أية حال ، فإن الاتصال بالإمام - عند الشيعة - إنما يعني شيعية
المتصل ، ومن ثم فقد اهتم باحثو الشيعة بتحقيق العلاقة بين الإمام علي الرضا
ومعروف الكرخي ، وانتهوا إلى أنه غير مذكور في كتبهم ، وإن لم يستبعدوا
اتصاله به ، وإن لم تقم لهم قرينة عليه .
على أن الأهم أن الإمام الرضا - بعد أن أصبح وليا لعهد الخلافة - لم يعد
إماما للشيعة وحدهم ، وإنما أصبح إماما للمسلمين جميعا ، بما فيهم أهل السنة
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان - تحقيق إحسان عباس 5 / 231 - 232 ( بيروت
1977 ) .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 233 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 85 ، تذكرة الأولياء 1 / 224 ، أبو القاسم القشيري : الرسالة القشيرية ص 12
( القاهرة 1284 ه ) ، طبقات الشعراني 1 / 61 ، نفحات الأنس ص 39 .
( 4 ) نيكلسون : في التصوف الإسلامي ترجمة أبو العلا عفيفي ص 4 ( القاهرة 1947 ) .
( 5 ) أبو القاسم القشيري : الرسالة القشيرية 12 .