تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يقولان : " ليته يرجع إلينا على أي دين شاء ، فنوافقه عليه " ، فنوافقه عليه " ثم إنه أسلم على يد الإمام علي الرضا ، ورجع إلى أبويه ، فدق الباب فقيل له : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقيل له : على أي دين ؟ فقال : على الإسلام ، فأسلم أبواه ( 1 ) . وقد توفي معروف عام 200 ه‍ ( 815 م ) وقيل : 204 ه‍ ، وقبره في بغداد مشهور يزار ، رحمه الله تعالى ( 2 ) . على أن أهمية معروف الكرخي إنما تأتي مما ينسب إليه من كونه مولى الإمام علي الرضا - وكان كما رأينا ولي عهد الخليفة المأمون - وأكثر أصحاب كتب التصوف على أن معروفا الكرخي ، إنما كان متصلا بالإمام علي الرضا ، وأنه أسلم على يديه ( 3 ) - بعد أن كان نصرانيا أو كان صابئا ( 4 ) - ورووا أنه سمع " ابن السماك " الواعظ المشهور في الكوفة ، وكما يقول معروف نفسه " فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على الله وتركت جميع ما كنت عليه ، إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا " ( 5 ) . وعلى أية حال ، فإن الاتصال بالإمام - عند الشيعة - إنما يعني شيعية المتصل ، ومن ثم فقد اهتم باحثو الشيعة بتحقيق العلاقة بين الإمام علي الرضا ومعروف الكرخي ، وانتهوا إلى أنه غير مذكور في كتبهم ، وإن لم يستبعدوا اتصاله به ، وإن لم تقم لهم قرينة عليه . على أن الأهم أن الإمام الرضا - بعد أن أصبح وليا لعهد الخلافة - لم يعد إماما للشيعة وحدهم ، وإنما أصبح إماما للمسلمين جميعا ، بما فيهم أهل السنة
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان - تحقيق إحسان عباس 5 / 231 - 232 ( بيروت 1977 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 233 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 85 ، تذكرة الأولياء 1 / 224 ، أبو القاسم القشيري : الرسالة القشيرية ص 12 ( القاهرة 1284 ه‍ ) ، طبقات الشعراني 1 / 61 ، نفحات الأنس ص 39 . ( 4 ) نيكلسون : في التصوف الإسلامي ترجمة أبو العلا عفيفي ص 4 ( القاهرة 1947 ) . ( 5 ) أبو القاسم القشيري : الرسالة القشيرية 12 .