9 - من مرويات الإمام الرضا
:
روى صاحب كتاب " تاريخ نيسابور " : أن الإمام علي الرضا لما دخل
نيسابور ، وشق شوارعها ، وعليه مظلة ، لا يرى من ورائها ، تعرض له الحافظان
" أبو زرعة الرازي " و " محمد بن أسلم الطوسي " ومعهما من طلبة العلم
والحديث ما لا يحصى ، فتضرعا إليه أن يريهم وجهه ، ويروي لهم حديثا عن
آبائه .
فاستوقف الإمام البغلة ، وأمر غلمانه بكشف المظلة ، وأقر عيون تلك
الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان معلقتان على عاتقه ، والناس بين
صارخ وباك ، ومتمرغ في التراب ، ومقبل لحافر بغلته ، فصاحت العلماء : يا
معشر الناس أنصتوا ، فأنصتوا ، واستملى منه الحافظان - أبو زرعة الرازي
ومحمد بن أسلم الطوسي - .
فقال الإمام الرضا : حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن
أبيه محمد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن
أبي طالب ، رضي الله عنهم ، قال : حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وآله ، قال : حدثني جبريل ، قال : سمعت رب العزة يقول : " لا إله إلا الله
حصني ، فمن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني ، آمن من عذابي " ، ثم
أرخى الستر وسار ، فعد أهل المحابر والدوى الذين كانوا يكتبون ، فأنافوا على
عشرين ألفا .
وفي رواية أخرى : أن الحديث المروي " الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار
باللسان ، وعمل بالأركان " ولعلهما واقعتان ، قال الإمام أحمد بن حنبل : لو
قرأت هذه الإسناد على مجنون ، لبرئ من جنته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أحمد بن حجر الهيثمي المكي : الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ص 310
( دار الكتب العلمية - بيروت 1983 .