عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأحسن صحبتهم
وتجاوز عن سيئتهم ، واقبل من محسنهم ، وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنة عند
محلها ، فإن حقوقهم تجب من وجوه شتى " ( 1 ) .
وفي الكامل : قال : " يا أبا إسحاق ، عليك عهد الله وميثاقه ، وذمة
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لتقومن بحق الله في عباده ، ولتؤثرن طاعة الله على معصيته ، إذ أنا
نقلتها من غيرك إليك ، قال : اللهم نعم ، قال : هؤلاء بنو عمك من ولد
أمير المؤمنين علي - صلوات الله عليه - فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم ،
وأقبل من محسنهم ، ولا تغفل صلاتهم في كل سنة عند محلها ، فإن حقوقهم
تجب من وجوه شتى " ( 2 ) .
ويمكن أن نفسر في ضوء هذا الاعتقاد ، ما قاله المأمون للسيدة زينب بنت
سليمان بن علي ، التي كان العباسيون يعظمونها - كما أشرنا آنفا - حين سألته
عما دعاه من نقل الخلافة من بيته إلى بيت الإمام علي بن أبي طالب ، قال : يا
عمة ، إني رأيت عليا حين ولي الخلافة أحسن إلى بني العباس ، وما رأيت أحدا
من أهل بيتي ، حين أفضى الأمر إليهم ، كافؤوه على فعله في ولده ، فأحببت أن
أكافئه على إحسانه ( 3 ) .
وأسند الصولي : أن بعض آل بيته ( أي بيت المأمون ) قال : إنك على بر
أولاد علي بن أبي طالب ، والأمر فيك ، أقدر منك على برهم ، والأمر فيهم ،
فقال : إنما فعلت ما فعلت ، لأن أبا بكر لما ولي لم يول أحدا من بني هاشم
شيئا ، ثم عمر ثم عثمان كذلك ، ثم ولي علي فولى عبد الله بن عباس البصرة ،
وعبيد الله اليمن ، ومعبدا مكة ، وقثم البحرين ، وما ترك أحدا منهم حتى ولاه
هامش
( 1 ) محمد مصطفى هدارة : المأمون ص 71 - 72 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 6 / 431 ، وانظر تاريخ الطبري 10 / 295 .
( 3 ) محمد مصطفى هدارة : المأمون ص 72 .