بطنه ، وقال قتادة عن سعيد بن المسيب : أول من أذن وأقام يوم الفطر والنحر
معاوية ، وقال الإمام أبو جعفر الباقر : كانت أبواب مكة لا أغلاق لها ، وأول من
اتخذ لها الأبواب معاوية ، وقال أبو اليمان عن شعيب عن الزهري : مضت السنة
أن لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر ، وأول من ورث المسلم من
الكافر معاوية ، وقضى بذلك بنو أمية بعده ، وبه قال الزهري ، ومضت السنة أن
دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أول من قصرها إلى النصف ، وأخذ
النصف لنفسه ( 1 ) .
هذا وقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن معاوية قد أخرج المنابر إلى
المصلين في العيدين ، وأنه خطب الخطبة قبل الصلاة ، وذلك أن الناس كانوا
- إذا صلوا - انصرفوا لئلا يسمعوا لعن الإمام علي بن أبي طالب ( والعياذ بالله )
فقدم معاوية الخطبة قبل الصلاة ، ووهب ( فدكا ) لمروان بن الحكم ، ليغيظ بذلك
آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
على أن أهل السنة إنما ينسبون ذلك إلى مروان بن الحكم - رأس البيت
المرواني - روى البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي في الأضحى والفطر ، ثم يخطب ( 3 ) ، وعن ابن عباس
قال : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ،
فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ( 4 ) .
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن عطاء : أن ابن عباس أرسل إلى
ابن الزبير - أول ما بويع له - أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر ، فلا تؤذن لها ،
فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه ، وأرسل إليه مع ذلك ، إنما الخطبة بعد الصلاة
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 150 - 151 صحيح البخاري 8 / 194 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 223 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 / 22 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 / 23 .