وعن ابن أبي سيف قال : خطب مروان - والحسن عليه السلام جالس -
فقال من علي عليه السلام ، فقال الحسن : ويلك يا مروان ! أهذا الذي تشتم شر
الناس ! قال : لا ، ولكنه خير الناس ( 1 ) .
وعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يخرج يوم الفطر والأضحى إلى
المصلى ( وكان خارج المسجد على مبعدة ألفي ذراع ) ، وأول شئ يبدأ به
الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - والناس جلوس على صفوفهم - فيعظهم
ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثا ، أو يأمر بشئ أمر به ثم
ينصرف ، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك ، حتى خرجت مع مروان ،
وهو أمير المدينة ( في عهد معاوية ) في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى ، إذا
منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه ، قبل أن يصلي ، فجبذت
بثوبه ، فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله ، فقال :
أبا سعيد ، قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم والله خيرا ما لا أعلم ، فقال : إن
الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل الصلاة ( متفق عليه ) ( 2 ) .
وعن عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، العيد ، فلما
قضى الصلاة ، قال : ( إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فيجلس ، ومن
أحب أن يذهب فليذهب ) ( رواه النسائي وأبو داوود وابن ماجة ) ( 3 ) .
وروى أبو داوود في سننه بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : أخرج
مروان المنبر في يوم عيد ، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل فقال : يا
مروان ، خالفت السنة ، أخرجت المنبر في يوم عيد ، ولم يكن يخرج فيه ،
وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ، فقال أبو سعيد : من هذا ؟ قالوا : فلان بن فلان ،
قال : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكرا ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 / 220 - 221 .
( 2 ) السيد سابق : فقه السنة 1 / 271 ( بيروت 1977 ) .
( 3 ) فقه السنة 1 / 271 .