باسم الأمويين ( 1 ) ، وعبد الملك هذا - كما يقول السيوطي - أول من غدر في
الإسلام ، وأول من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء ، وأول من نهى عن الأمر
بالمعروف ( 2 ) .
وأما الوليد فكان فاجرا ماجنا فاسقا ، حتى اشتهر بلقب ( خليع بني أمية ) ،
بسبب ولعه بالنساء وحتى اتهم الجنسي بأمهات أولاد أبيه ، وحتى أن رأسه - بعد
أن طيف بها على رمح في دمشق - دفعت إلى أخيه سليمان ، فلما نظر إليها
قال : بعدا له ، أشهد أنه كان شروبا للخمر ، ماجنا فاسقا ، ولقد راودني في
نفسي الفاسق ( 3 ) .
ولعل أول من شرب المسكر من الخلفاء ، إنما هو يزيد بن معاوية بن
أبي سفيان ، فقد روي أنه كان لا يمسي إلا سكران ، ولا يصبح إلا مخمورا ،
فقيل له ( يزيد الخمور ) ( 4 ) ، وكان عبد الملك بن مروان يشرب في كل شهر مرة ،
حتى لا يعقل : أفي السماء أو في الماء ؟ وكان يقول : إنما أقصد من هذا إلى
إشراق العقل ، وتقوية منة الحفظ ، وتصفية موضع الفكر ، غير أنه إذا بلغ آخر
الشراب - أو السكر - أفرغ ما كان في بدنه حتى لا يبقى في أعضائه منه شئ ،
وأما ولده الوليد بن عبد الملك فكان - فيما رووا - يشرب يوما ، ويدع يوما ،
واعتاد هشام بن عبد الملك الشرب يوم الجمعة من بعد الصلاة ( 5 ) .
وأما الوليد الثاني فقد بز الجميع في الشراب والتهتك ، وقد حكى أنه اتخذ
بركة في قصرة ، فكان يملؤها خمرا ، ثم ينزع ثيابه ويغتسل فيها ، ويشرب منها ،
هامش
( 1 ) أنظر : محمد بيومي مهران : الإمام علي زين العابدين ص 123 - 134 .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 203 .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 280 - 288 .
( 4 ) فيليب حتى : تاريخ العرب ص 294 ، وانظر : العقد الفريد 3 / 403 ، النويري : النهاية 4 / 91
( 5 ) الجاحظ التاج في أخلاق الملوك - نشره أحمد زكي باشا - القاهرة 1914 ص 165 ، فيليب
حتى : المرجع السابق ص 294 - 295 .