تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ويظل كذلك حتى يظهر النقص في البركة ، وكان يقضي معظم أيامه في قصوره في البادية ، في قريتين تقعان في منتصف الطريق بين دمشق وتدمر ( 1 ) ، وقد أورد صاحب الأغاني خبرا يصور مجلسا من مجالس شربه ، رواه شاهد عيان ، ووصف فيه ما كان يمارسه هذا الخليفة من التهتك والمجون ( 2 ) . ولم يكتف ملوك بني أمية بالشراب ، بل استهواهم الغناء والموسيقى وبعض ضروب الرقص ، فإذا كان الخليفة ممن لا يريد أن يشهر عنه ذلك ، جعل ستارة بينه وبين الندماء ، ولم يكن الوليد الثاني ممن يتحاشى الرفث والمجون . وكان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، أول من سن الملاهي ، واستجلب المغنين إلى الشام ، وكان شاعرا ، فجعل يقيم الحفلات الكبرى في بلاطه ، ومن ثم فقد أصبح الغناء والشراب صنوين متآلفين في تاريخ الدولة الإسلامية ، وقد شمل عبد الملك بن مروان برعايته ( ابن مسجح ) من مغني الحجاز ، واستقدم ولده الوليد ( ابن شريح ) و ( معبدا ) إلى دمشق ، واحتفى بهما ، ثم أعاد الوليد الثاني الشعر والموسيقى إلى البلاط ، بعد أن حال دونهما الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز . هذا وقد شاع الغناء في عهد ملوك بني أمية شيوعا عظيما ، وعظم الشغف به في حواضر الدولة الإسلامية ، حتى يزور مغن مثل ( حنين ) - الحيري النصراني ، وكان يعيش في العراق - يزور المدينة ، ويجتمع الناس في أحد منازل المدينة ، ويزدحمون على السطح ويكثرون ليسمعوه ، فيسقط الرواق على من تحته ، ويموت المغني ( حنين ) ( حوالي عام 720 م ) - على أيام يزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 ه‍ 720 - 724 م ) ( 3 ) . تحت الهدم . ويقول الدكتور
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص 295 . ( 2 ) الأغاني 2 / 72 . ( 3 ) أبو الحسن الندوي : المرجع السابق ص 36 ، الأغاني 2 / 127 ، فيليب حتى : المرجع السابق ص 343 - 348 ، أحمد أمين : فجر الإسلام ص 176 .