تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عبد الملك - الوليد - سليمان - عمر بن عبد العزيز - يزيد الثاني - هشام - الوليد الثاني - يزيد الثالث - إبراهيم - مروان الثاني ) وهي التي أنهت الخلافة الراشدة إنما كانت دولة عربية ، أكثر منها إسلامية ، كما كانت انتقالا جديدا في تاريخ الإسلام ، وفرصة انتهزتها الجاهلية التي كانت لا تزال بالمرصاد ، فعاشت النزعات التي قضى عليها السلام وعادت العصبيات القبلية والنخوة الجاهلية التي نعاها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه ، وأصبح بيت المال - الذي كان على أيام الرسول والخلفاء الراشدين ملكا للأمة - أصبح في عهد بني أمية ملكا خاصا للخليفة ، خاضعا لشهواته وتصرفاته ، وقد حدث المؤرخون أن الأخطل ( حوالي 640 ه‍ - 710 م ) - الشاعر النصراني ، أصبح يدخل على عبد الملك بن مروان بغير إذن ، وعليه جبة خز ، وفي عنقه صليب ذهب ، ولحيته تنفض خمرا ، ثم لا يتورع أن يهجو المسلمين من الأنصار . . . إلى غير ذلك من تصرفات بعيدة عن الإسلام ومبادئه ( 1 ) . ومنها ( خامسا ) أن ملوك بني أمية الذين رأى الإمام الطحاوي أن الإسلام لم يزل عزيزا في أيامهم ، إنما كانت أفعالهم ، كثيرا ما تبعد عن الإسلام ومبادئه ، فأول ملوكهم معاوية بن أبي سفيان ، هو الذي سن تلك البدعة الخسيسة ، بدعة سب الإمام علي وأهل البيت على منابر المسلمين ، وهو صاحب الموبقات الأربع ، روى الطبري وابن الأثير وابن كثير وغيرهم عن الإمام الحسن البصري أنه قال : أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن له منهن إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها ، بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعامر الحجر ) ، وقتله حجرا ويلا له من حجر مرتين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو الحسن الندوي رجال الفكر والدعوة في الإسلام 1 / 33 - 36 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 487 ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 141 .