عبد الملك - الوليد - سليمان - عمر بن عبد العزيز - يزيد الثاني - هشام - الوليد
الثاني - يزيد الثالث - إبراهيم - مروان الثاني ) وهي التي أنهت الخلافة الراشدة
إنما كانت دولة عربية ، أكثر منها إسلامية ، كما كانت انتقالا جديدا في تاريخ
الإسلام ، وفرصة انتهزتها الجاهلية التي كانت لا تزال بالمرصاد ، فعاشت
النزعات التي قضى عليها السلام وعادت العصبيات القبلية والنخوة الجاهلية التي
نعاها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه ، وأصبح بيت المال - الذي كان على أيام الرسول
والخلفاء الراشدين ملكا للأمة - أصبح في عهد بني أمية ملكا خاصا للخليفة ،
خاضعا لشهواته وتصرفاته ، وقد حدث المؤرخون أن الأخطل ( حوالي
640 ه - 710 م ) - الشاعر النصراني ، أصبح يدخل على عبد الملك بن مروان
بغير إذن ، وعليه جبة خز ، وفي عنقه صليب ذهب ، ولحيته تنفض خمرا ، ثم لا
يتورع أن يهجو المسلمين من الأنصار . . . إلى غير ذلك من تصرفات بعيدة عن
الإسلام ومبادئه ( 1 ) .
ومنها ( خامسا ) أن ملوك بني أمية الذين رأى الإمام الطحاوي أن الإسلام
لم يزل عزيزا في أيامهم ، إنما كانت أفعالهم ، كثيرا ما تبعد عن الإسلام ومبادئه ،
فأول ملوكهم معاوية بن أبي سفيان ، هو الذي سن تلك البدعة الخسيسة ، بدعة
سب الإمام علي وأهل البيت على منابر المسلمين ، وهو صاحب الموبقات
الأربع ، روى الطبري وابن الأثير وابن كثير وغيرهم عن الإمام الحسن البصري
أنه قال : أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن له منهن إلا واحدة لكانت
موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها ، بغير مشورة منهم ،
وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس
الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش
وللعامر الحجر ) ، وقتله حجرا ويلا له من حجر مرتين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو الحسن الندوي رجال الفكر والدعوة في الإسلام 1 / 33 - 36 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 487 ، ابن كثير : البداية والنهاية
8 / 141 .