وأما ولده يزيد ، فيكفي أن نشير إلى قول سعيد بن المسيب : كانت
سنوات يزيد شؤما ، في السنة الأولى قتل الحسين بن علي وأهل بيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مذبحة كربلاء ) ، وفي الثانية : استبيح حرم رسول الله ، وانتهكت
حرمة المدينة ، وفي الثالثة سفكت الدماء في حرم الله وحرقت الكعبة ( 1 ) .
وأما مروان بن الحكم - رأس البيت المرواني - فهو الذي قتل طلحة بن
عبيد الله - أحد العشرة المبشرين بالجنة - غدرا في موقعة الجمل ، ثم هو ابن
الحكم لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد لعنه النبي ، ومروان في صلبه ، وروى أن
السيدة عائشة قالت لمروان : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه
فهو فضض ( قطعة ) من لعنة الله ورسوله ( 2 ) .
وأما عبد الملك بن مروان فقد كان طاغية جبارا ، لا يبالي بما يصنع ، وهو
القائل - بعد أن ولي الخلافة - وكان يقرأ في مصحف : هذا فراق بيني وبينك ،
وقيل أنه قال : هذا آخر العهد بك ، ثم هو الذي خطب الناس فقال لا يأمرني
أحد بتقوى الله ، بعد مقامي هذا ، إلا ضربت عنقه ، ثم هو القائل : لا أداوي هذه
الأمة إلا بالسيف ، وهو القائل : وإني لست بالخليفة المستضعف ( يعني عثمان )
ولا الخليفة المداهن ( يعني معاوية ) ولا الخليفة المأفون ( يعني يزيد بن
معاوية ) ( 3 ) . وفي عهده ظهر الحجاج الثقفي لينشر الخراب والقتل في كل مكان
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 253 ، وانظر : تاريخ الطبري 5 / 338 - 471 ، 482 - 494 ، 498 - 499 .
498 - 499 .
( 2 ) أنظر : أسد الغابة 2 / 37 - 38 الإستيعاب 1 / 317 - 319 ، الإصابة 1 / 345 - 346 ، ابن كثير :
البداية والنهاية 8 / 280 ، طبقات ابن سعد 5 / 24 - 26 ، محمد بيومي مهران : الإمام علي زين
العابدين ص 113 - 118 .
( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 218 - 219 ( القاهرة 1964 ) ، المقريزي الذهب المسبوك ص 39 ،
النزاع والتخاصم فيما بين أمية وبني هاشم ص 37 ، طبقات ابن سعد 5 / 176 - 177 ،
ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 297 - 303 .