غير البطنين ( أبناء الحسن والحسين ) ولا تلح إلا بشرط أن يقوم بها ، ويدعو
إليها فاضل زاهد عالم ، شجاع سائس ، ومعظم الزيدية يجيز الإمامة في غير
الفاطميين من ولد علي عليه السلام ، وهو من أقولهم الشاذة .
وأما الراوندية : فقد خصصوها للعباس رحمه الله وولده ، من بين بطون
قريش كلها ، وهذا القول ظهر في أيام المنصور ( 136 - 158 ه / 754 - 775 م )
والمهدي ( 158 - 169 ه / 775 - 785 م ) .
وأما الإمامية فقد جعلوها سارية في ولد مولانا الإمام الحسين بن علي
عليه السلام في أشخاص مخصوصين ، ولا تصلح عندهم لغيرهم .
وجعلها الكيسانية ( 1 ) في محمد بن الحنفية ( 2 ) وولده ، ومنهم من نقلها منه
إلى ولد غيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنظر عن الكيسانية ( البغدادي : الفرق بين الفرق ص 38 - 51 ، مروج الذهب 3 / 87 ، مقالات
الإسلاميين 1 / 89 ، التنبيه لأبي الحسين الملطي ص 29 ، 148 ، 152 ، الملل والنحل
للشهرستاني 1 / 147 ) .
( 2 ) محمد بن الحنفية : هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ، المعروف بابن الحنفية نسبة إلى
أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة من بني حنيفة ، قيل كانت من سبي اليمامة ، وصارت إلى
الإمام علي ، وقيل كانت سبية سوداء ، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم ، وإنما صالحهم
خالد بن الوليد على الرقيق ، ولم يصالحهم على أنفسهم .
وأما كنية أبي القاسم فيقال إنها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه قال للإمام علي : سيولد لك
بعدي غلام ، وقد نحلته اسمي وكنيتي ، ولا تحل لأحد من أمتي بعده ، وكان ابن الحنفية عالما
فاضلا شجاعا ، وكان شديد القوة ، وقد حكى المبرد في الكامل قصصا كثيرة عن قوته ، وكانت
راية أبيه معه يوم صفين ، وكان بينه وبين ابن الزبير عداء ، وقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر
( أي 21 ه - 642 م ) ، وتوفي عام 81 ه ، أو 82 ه بل قيل 72 ه أو 73 ه ، وصلى عليه أبان بن
عثمان بن عفان ، والي المدينة يومئذ ، ودفن بالبقيع ، وقيل إنه خرج إلى الطائف هربا من ابن
الزبير ، ومات هناك .
وقيل مات ببلاد أيلة ( وفيات الأعيان 4 / 169 - 173 ، تهذيب التهذيب 9 / 354 ، العبر
1 / 93 ، أنساب الأشراف 5 / 214 ، 260 - 273 ، حلية الأولياء 3 / 174 - 180 ، صفة الصفوة
2 / 42 شذرات الذهب 1 / 88 - 90 ، طبقات الشيرازي ص 62 ، الكامل للمبرد 2 / 114 ،
3 / 266 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 86 .