نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ، قال : فإن وصيي وموضع
سري ، وخير من أترك بعدي ، وينجز عدتي ، ويقضي ديني ، علي بن
أبي طالب ، ( قال : رواه الطبراني والمناوي ، وقال : أخرجه البزار ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عرفة بن الحارث الكندي -
وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم - قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ،
وأتى بالبدن ، فقال : ادعوا إلى أبا حسن ، فيدعى له علي ، فقال : خذ بأسفل
الحربة ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها ، ثم طعنا بها البدن ، فلما ركب بغلته ،
أردف عاريا ( 1 ) .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن حنش قال : ضحى علي عليه السلام
بكبشين ، كبش عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكبش عن نفسه ، وقال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أن أضحي عنه ، فأنا أضحي أبدا ) ( 2 ) .
بقيت الإشارة إلى ما جاء في ( شرح نهج البلاغة ) بشأن أحقية الإمام
علي بن أبي طالب في الخلافة ، قال أبو جعفر : أما الذي استقر عليه رأي
( المعتزلة ) - بعد اختلاف كثير بين قدمائهم في التفضيل وغيره : أن عليا عليه
السلام ، أفضل الجماعة ، وأنهم تركوا الأفضل لمصلحة رأوها ، وأنه لم يكن
هناك نص يقطع العذر ، وإنما كانت إشارة وإنما ، لا يتضمن شئ منها صريح
النص ، وأن عليا عليه السلام نازع ثم بايع ، وجمح ثم استجاب ، ولو أقام على
الامتناع لم نقل بصحة البيعة ولا بلزومها ، ولو جرد السيف ، كما جرده في آخر
الأمر ، لقلنا بفسق كل من خالفه على الإطلاق ، كائنا من كان ، ولكنه رضي
بالبيعة أخيرا .
وبالجملة : أصحابنا يقولون : إن الأمر كان له ، وكان هو المستحق
هامش
( 1 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 338 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) ، سنن أبي داود 2 / 149 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 4 / 229 .