ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد ، وذلك يحتمل أن
يكون في صدر إسلام الوليد لشئ كان في نفسه ، أو لما روي من نقله عن نبي
المصطلق ما لم يكن ، حتى نزلت فيه ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ويحتمل أن
تطلق الشريعة ذلك ، لأنه كان على طرف مما يبغي ، وهو الذي شرب الخمر في
زمن عثمان رضي الله عنه ، وصلى الصبح بالناس ، ثم التفت وقال : أتريدون أن
أزيدكم ؟ ونحو هذا مما يطول ذكره ( 1 ) .
وفي تفسير ابن كثير : عن عطاء بن يسار ، والسدي وغيرهما : أنها نزلت
في علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط ( 2 ) .
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله تعالى :
( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) ، قال : أما المؤمن فعلي بن أبي طالب عليه
السلام ، وأما الفاسق فعقبة بن أبي معيط ، وذلك لأسباب كان بينهما ، فأنزل الله
ذلك ( 3 ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن ابن عباس : أن الوليد بن
عقبة قال لعلي بن أبي طالب : ألست أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ،
وأملأ منك حشوا ؟ فأنزل الله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا
يستوون ) ( 4 ) .
وروى الواحدي في أسباب النزول أنها نزلت في علي بن أبي طالب بن
عقبة ، روى بسنده عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، لعلي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ص 5187 - 5188 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 736 .
( 3 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 629 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 321 .