أما تقرأ الآية التي نزلت في هود ( ويتلوه شاهد منه ( 1 ) ) .
وقال الإمام الطبري - بعد أن ذكر الأقوال المختلفة - وأولى هذه الأقوال
التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله تعالى : ( ويتلوه شاهد منه ) ، قول من
قال : جبريل ، لدلالة قوله تعالى : ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ) على
صحة ذلك ، وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، لم يتل قبل القرآن كتاب موسى ، فيكون
ذلك دليلا على صحة قول من قال : عني به لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، أو محمد نفسه ،
أو علي ، على قول من قال : عني به علي ( 2 ) .
وروى السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية : أخرج ابن أبي حاتم ،
وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
ما من رجل من قريش ، إلا وقد نزل فيه الآية والآيتان ، فقال له رجل : أي
شئ نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود ( أفمن كان على بينة من ربه * ويتلوه
شاهد منه ) ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على بينة من ربه ، وأنا شاهد منه ( 3 ) .
وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 4 ) .
وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير الآية : قال : فذكروا في
تفسير الشاهد وجوها - إلى أن قال : وثالثها : أن المراد هو علي بن أبي طالب
عليه السلام ، والمعنى : أنه يتلو تلك البينة ، وقوله : منه ، أي هذا الشاهد من
محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعض منه ، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من
محمد صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 15 / 272 .
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 276 .
( 3 ) فضائل الخمسة 1 / 270 .
( 4 ) كنز العمال 1 / 251 .
( 5 ) فضائل الخمسة 1 / 271 .