على جمل ، وتخرجوه من بين أظهركم ، فلا يضركم ما صنع ، واسترحتم ، فقال
إبليس : بئس الرأي ، يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل
- لعنه الله - أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوهم سيفا ، فيضربوه
ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب
قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ، فقال اللعين : صدق هذا الفتى ،
هو أجودكم رأيا ، فتفرقوا على رأي أبي جهل مجتمعين على قتله ، فأخبر
جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن لا يبيت في مضجعه ، وأذن الله له
في الهجرة ، فأمر علي بن أبي طالب فنام في مضجعه ، وقال له : اتشح ببردتي ،
فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه ، وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى
مضجعه ، فأبصروا عليا فبهتوا ، وخيب الله سعيهم ، واقتفوا أثره ، فأبطل الله
مكرهم وقد جاءت القصة في كتب التفسير ، وفي كتب السيرة النبوية الشريفة ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دور الإمام علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان من أهم أدوار الهجرة
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير القرطبي ص 2833 ، صفوة التفاسير 1 / 501 - 502 ، تيسير الكريم الرحمن من
تفسير كلام المنان 2 / 78 ، محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة 1 / 319 - 324 ، سيرة
ابن هشام 2 / 302 - 312 ، السيرة الحلبية 2 / 189 - 215 ، محمد الصادق إبراهيم عرجون :
محمد رسول الله 2 / 495 - 520 ، ابن كثير : السيرة النبوية 2 / 226 - 256 ، محمد أبو شهبة :
السيرة النبوية 2 / 490 - 499 ، محمد أبو زهرة : خاتم النبيين 1 / 510 - 519 ، الندوي : السيرة
النبوية ص 141 - 148 ، محمد رضا محمد رسول الله ص 127 - 130 .
وانظر عن : حماية أبي طالب للنبي ( السيرة الحلبية 1 / 462 - 264 ، عرجون : محمد
رسول 2 / 312 - 318 ، ابن كثير : السيرة النبوية 1 / 473 - 477 ، سيرة ابن هشام 1 / 160
- 162 ، تاريخ الطبري 2 / 326 - 328 ) .
وعن حصار قريش لبني هاشم ( أنظر : سيرة ابن هشام 1 / 219 - 221 ، السيرة الحلبية 2 / 25
- 26 ، تاريخ الطبري 2 / 341 - 343 ، ابن كثير : السيرة النبوية 2 / 43 - 48 ، محمد أبو زهرة :
خاتم النبيين 2 / 422 - 426 ، ابن حزم : جوامع السيرة ص 51 - 52 .
وانظر : موقف بني هاشم من أحداث الهجرة ( محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة
1 / 328 - 377 ) .