تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شاء الله إلى يوم الدين - عندما يذكرون حادث الهجرة ، يذكرون عظمة الإمام علي بن أبي طالب ، وبطولته وشجاعته ، التي فاقت كل بطولة وشجاعة ، لأنه جاد بحياته في سبيل إحياء حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ليحيا الإسلام ، وتنتشر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليتألق الإسلام في آفاق الدنيا كلها ، وهو يعلم أن السيوف المسلولة تنتظره في الصباح . ولا ريب في أنه لا تعليل لذلك ، سوى الإيمان الصادق ، الذي تغلغل في نفس الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وخالط وجدانه ، فدفعه إلى إيثار حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، على حياته ، فقام مقام الرسول ، وتغطى بالبرد الحضرمي ، الذي كان يتغطى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان الإمام علي ، أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ، ووقى بنفسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يقول له النبي ( لن يخلص إليك شئ ) ، وفيه نزل قول الله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد ) ( 1 ) . وليس هناك من ريب في أن مبيت الإمام علي في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، في تلك الليلة المباركة ، إنما قد أذهل الدنيا - بل أذهل أهل الأرض والسماء - روى الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير : أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، بات على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، قام جبريل عليه السلام ، عند رأسه ، وميكائيل عليه السلام ، عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية : ( ومن الناس يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد ) . وروى الإمام الغزالي في ( إحياء علوم الدين ) : أن ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوحى الله إلى جبريل وميكائيل أني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 207 .