تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بالحياة ، فاختار كلاهما الحياة وأحباها ، فأوحى الله إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد ، فبات علي على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ، تباهى بك الملائكة ، فأنزل الله تعالى : ( ومن الناس يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد ) . وروي أن السيدة عائشة ، رضي الله عنها ، قد افتخرت بأبيها يوما ، لأنه ثاني اثنين في الغار ، فقال لها أحد الأصحاب : شتان بين من قيل له ( لا تحزن إن الله معنا ) ، ومن بات على الفراش ، وهو يرى أنه يقتل ، وأنزل الله فيه : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد ) . هذا ويتساءل الأستاذ الخطيب في كتابه ( علي بن أبي طالب - بقية النبوة ، وخاتم الخلافة ) يتساءل : أكان لإلباس رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصيته لعلي بن أبي طالب في تلك الليلة ، ما يوحي بأن هناك جامعة تجمع بين الرسول وعلي ، أكثر من جامعة القرابة القريبة التي تجمع بينهما ؟ . وهل لنا أن نستشف من ذلك ، أنه إذا غاب شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان علي بن أبي طالب ، هو الشخصية المهيأة لأن تخلفه ، وتمثل شخصه ، وتقوم مقامه ؟ . ثم يجيب الأستاذ الخطيب : أحسبنا لم نتعسف كثيرا ، إذا نظرنا إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وهو في برد الرسول ، وفي مثوى منامه ، الذي اعتاد أن ينام فيه ، فقلنا : هذا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقائم مقامه . ثم إذا نظرنا إلى علي بن أبي طالب ، وهو يواجه قريشا ، بعد أن فعل بها ما فعل ، وبعد أن صفعها تلك الليلة الصفعة المذلة المهينة ، فمكر بها ، حتى أفلت النبي صلى الله عليه وسلم ، من بين يديها .