تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وأخطرها ، ذلك أن خطة الهجرة المحكمة ، إنما كانت تتطلب أن يأخذ مكان سيدنا ومولانا وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في البيت ، رجل تشغل حركته داخل الدار ، أنظار المحاصرين لها من مشركي قريش ، وتخدعهم بعض الوقت ، عن مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يكون هو وصاحبه قد جاوزا منطقة الخطر ، وخلفا وراءهما من متاهات الصحراء مسافات تتشتت فيها مطاردة قريش ، إذا هي خرجت في طلبهما . وكان من البدهي أن يكون مصير الذي يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في داره ، ويخدع قريشا عن مخرجه ، ويجعل كيدها الذي عبأت فيه كل قواها ، لا هزيمة ماحقة فحسب ، بل وسخرية تضحك منه ولدانها ، خزيا يجثم فوق جبينها ، لا ريب في أن مصيره القتل ، إن لم تجد قريش ما هو أشد من القتل تشفيا وفتكا ، ومن ثم فلا بد أن يكون هذا الفدائي من طراز فريد ، وهكذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، لأنه من بيت النبوة ، ولأنه سليل بني هاشم ، ولأنه ربيب الوحي ، ولأنه أول المسلمين ، ولأنه تلميذ النبي صلى الله عليه وسلم ، وربيبه . على أنه مهمة الإمام علي ، عليه السلام ، لم تكن مقصورة على المبيت مكان النبي صلى الله عليه وسلم ، والمكر بقريش ، حتى يغادر نبي الله وصاحبه مكة ، بل إنها إنما كانت ذات جانب آخر ، تتطلب بنفس القدرة من الفدائية والبذل والتضحية ، ذلك هو قيام الإمام علي برد الأمانات والودائع ، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفظ بها لذويها من أهل مكة ، دونه أن ينيل منه فرصة ، تحول بينه وبين إنجاز مهمته ، وهذه المهمة ، إنما هي - دونما ريب - خصيصة للإمام علي ، لمكانته من النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنزلته الخاصة في قرابته وبيئته ، لأنه ربيبه ، وأعرف الناس بالنبي مدخلا ومخرجا ، وأعلمهم بأحواله ، وفي ثقة الناس به . وليس هناك إلى سبيل من ريب ، في أن مبيت علي المرتضى ، في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل نفسه فداء لصاحب الرسالة ، وهو أول فداء في الإسلام ، إنما كان فضلا من الله تعالى ، على الإمام علي ، فما زال المسلمون - وسيظلون إن