وروى المتقي الهندي في كنز العمال بسنده عن أبي الطفيل ، عامر بن
واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت
عليا عليه السلام يقول : بايع الناس لأبي بكر ، وأنا والله أولى بالأمر منه ، وأحق
به منه - إلى أن قال : إن عمر جعلني في خمسة أنفار ، أنا سادسهم ، لا يعرف :
لي فضلا عليهم في الصلاح ، ولا يعرفونه لي ، كلنا فيه شرع سواء ، وأيم الله ،
لو أشاء أن أتكلم ، ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ، ولا المعاهد منهم ولا
المشرك ، رد خصلة منها لفعلت - إلى أن قال : أفيكم أحد كان أعظم غناء عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين اضطجعت على فراشه ، ووقيته بنفسي ، وبذلت له مهجة
دمي ، قالوا : اللهم لا ( 1 ) .
وروى السيوطي في تفسير ( الدر المنثور ) في تفسير قول الله تعالى : - ( وإذ
يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك ويخرجوك ) ( 2 ) . قال : وأخرج
عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ، قال : دخلوا دار الندوة يأتمرون
بالنبي صلى الله عليه وسلم - وساق الحديث إلى أن قال : وقام علي عليه السلام على فراش
النبي صلى الله عليه وسلم ، أتوا يحرسونه - يعني المشركين - يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما
أصبحوا ثاروا إليه ، فإذا هم بعلي عليه السلام ، فقالوا أين صاحبك ، فقال : لا
أدري أثره ، حتى بلغوا الغار ، ثم رجعوا ( 3 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته : وأمر صلى الله عليه وسلم ، عليا أن يبيت في مضجعه تلك
الليلة ، فبات فيه علي ، وتغشى بردا أحمر حضرميا ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينام
فيه ، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ، ويرصدونه يريدون
ثيابه ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع ، صاحب الفراش ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهم ، وهم جلوس على الباب ، فأخذ حفنة من البطحاء فجعل
هامش
( 1 ) كنز العمال 3 / 155 .
( 2 ) سورة الأنفال : آية 30 .
( 3 ) فضائل الخمسة 2 / 313 .