لما أنزل الله هذه الآية : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة
وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في سننه ( 2 ) .
وروى الزمخشري في الكشاف ، والفخر الرازي في التفسير الكبير ( في
تفسير آية آل عمران : 61 ) ، والشبلنجي في نور الأبصار ( واللفظ له ) قال
المفسرون : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الآية على وفد نجران ، ودعاهم إلى
المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ، ثم نأتيك غدا فلما خلا بعضهم
ببعض قالوا للعاقب - وكان كبيرهم وصاحب رأيهم - ما ترى يا عبد المسيح ؟
قال : لقد عرفتم يا معشر النصارى ، أن محمدا نبي مرسل ، ولئن فعلتم ذلك
لنهلكن .
وفي رواية قال لهم : والله ما لاعن قوم قط نبيا ، إلا هلكوا عن آخرهم ،
فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فودعوا الرجل
وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد احتضن الحسين
عليه السلام ، وأخذ بيد الحسن عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام تمشي خلفه ،
وعلي عليه السلام يمشي خلفهما ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : إذا دعوت فآمنوا ،
فلما رآهم أسقف نجران قال : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها ، لو
سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا ، فتهلكوا ، ولا يبقى على
وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا
نباهلك ، وأن نتركك على دينك ، وتتركنا على ديننا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن
أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم ، فأبوا ذلك ،
فقال : إني أنابذكم فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكنا نصالحك على أن
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 166 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 150 ، سنن البيهقي 7 / 63 .