وقال الحافظ ابن كثير : إن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، آمنوا قبل كل أحد ،
خديجة وبناتها ، وعلي وزيد ، أما فاطمة فما ولدت إلا بعد البعثة ( 1 ) .
وخلاصة القول : أننا نكاد نقرأ بين سطور من ينازعون الإمام علي بن أبي
طالب عليه السلام ، في سبقه للإسلام ، إنما يسلمون له بهذا السبق العظيم ،
ولكنهم لا يعتدون بالسبق الزمني ، إذ يرون أن عليا أسلم ، وهو صبي ، ومن ثم
فإذا كان للأسبقية في الإسلام في هذا الدور التمهيدي للدعوة ، فضل يتقدم به
بعض الناس على بعض في منازل الإسلام ، فالإمام علي ، لا ريب في أنه أول
المسلمين ، بعد خديجة .
17 - الإمام علي أحد الخمسة الذين باهل بهم النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران :
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ،
فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسبه ، لأن تكون لي
واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول له ، خلفه
في بعض مغازيه ، وقال له علي : خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة
بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله ، قال فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليا ، فأتي به أرمد
فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، ولما نزلت هذه الآية : ( قل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ،
فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 2 ) .
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال :
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 435 .
( 2 ) صحيح مسلم 15 / 175 - 176 ( بيروت 1981 ) .