تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أبي طالب عليه السلام ، ثم أسلم زيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو بكر ، وهو ابن ست وثلاثين سنة ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) : واعلم أن شيوخنا المتكلين ( أي من المعتزلة ) لا يكادون يختلفون في أول الناس إسلاما ، إنما هو علي بن أبي طالب عليه السلام - إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين - فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن ، فهو القول بأن عليا أسبق الناس إلى الإيمان ، لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم ، وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا في ذلك . واعلم أن أمير المؤمنين علي عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه ، ويفتخر به ، ويجعله في أفضليته على غيره ، ويصرح بذلك ، وقد قال ، غير مرة ، أنا الصديق الأكبر ، والفاروق الأول ، أسلمت قبل أبي بكر ، وصليت قبل صلاته . وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ابن قتيبة في ( المعارف ) ، وهو غير متهم في أمره ، وفي الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها : محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي ومن جملتها : سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فهم نفر قليل . وهكذا دل مجموع ما ذكرنا أن عليا عليه السلام ، أول الناس إسلاما ، وأن المخالف في ذلك شاذ ، والشاذ لا يعتد به ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 / 235 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 122 - 125 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 208 | محمد بيومي مهران