تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثم إن ( ابن القيم ) نفسه ، وفي نفس كتابه ( زاد المعاد ) ، الذي أنكر فيه المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، إنما يثبت - عند الكلام على عمرة القضية - هذه المؤاخاة ، فيقول - مشيدا بالمؤاخاة بين المهاجرين في مكة - وقول زيد ( ابنة أخي ) ، يريد الإخاء الذي عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه ( أي زيد ) وبين حمزة ، لما آخى بين المهاجرين ، فإنه آخى بين أصحابه مرتين ، فآخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمساواة ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين الزبير وعبد الله بن مسعود ، وبين عبيدة بن الحارث وبلال ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص ، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله ، وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ، وفي المرة الثانية آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك بعد مقدمه المدينة ( 1 ) . وأما ( ابن كثير ) فربما كان أقرب إلى الموافقة على مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي ، أكثر منه رفضا لها ، فيقول : أما مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي ، فإن من العلماء من ينكرها ، ويمنع صحتها ، ومستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم مع بعض ، وليتألف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأحد منهم ، ولمهاجري آخر ، كما ذكر من مؤاخاة حمزة وزيد بن ثابت ، اللهم إلا أن يكون صلى الله عليه وسلم ، لم يجعل مصلحة علي إلى غيره ، فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من صغره ، في حياة أبيه أبي طالب ، وكذلك يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة ، فأخذه بهذا الاعتبار ( 2 ) . هذا وقد عرض شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ( 577 - 660 ه‍ / 1181 - 1262 م ) لقضية المؤاخاة بما يشعر بأنه لا مانع من وقوع
هامش
( 1 ) ابن قيم الجوزية : زاد المعاد في هدى خير العباد 3 / 374 ، 377 ، 378 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 3 / 272 ، السيرة النبوية 2 / 326 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 147 | محمد بيومي مهران