تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وشائج الأسرة ، التي تدل على أحد أفرادها ، ولهذا خلفه بعده في الهجرة ليرد ودائع الناس التي كانت عنده صلى الله عليه وسلم ، لأهلها ، وأنامه على فراشه ، وأمره أن يتسجى ببرده ، ليرى أعداؤه المتربصون به ، أنه صلى الله عليه وسلم ، نائم في فراشه - والأمر كذلك في بلاغ براءة ، كما سنبينه في مكانه من هذه الدراسة . ولعل مما يؤيد ذلك قول ابن عبد البر في الإستيعاب : ولم يتخلف علي عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منذ قدم المدينة ، إلا تبوك ، فإنه خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك ، وقال له في الحديث الصحيح : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ، وفي رواية ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ) ( 1 ) . ولا ريب في أن هذا كله ، إنما يدل على أخوة خاصة ، أرفع درجات من الأخوة الإيمانية العامة ، أغنت الإمام عن أن يدخل في المؤاخاة العامة التي كانت بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، والتي كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ينميها بكل وسيلة ، وكما قال ابن عبد البر وابن الأثير : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، وآخى بين المهاجرين والأنصار ، وقال في كل واحدة منهما لعلي ، رضي الله عنه ، ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ، وآخى بينه وبين نفسه ( 2 ) . وهكذا ، ولحكمة أرادها الله ، كرر النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله لعلي ، رضي الله عنه : ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ، مرة في عقدة أخوة المهاجرين بعضهم مع بعض ، ومرة في عقد الأخوة بين المهاجرين والأنصار ، وقال ابن عبد البر : وقد روينا من وجوه ، عن علي رضي الله عنه ، أنه كان يقول : ( أنا عبد الله وأخو رسول الله ، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 34 . ( 2 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 91 الإستيعاب 3 / 35 . ( 3 ) الإستيعاب 3 / 35 .