تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الخطاب ، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين الزبير وابن مسعود ، وبين عبادة بن الحارث وبلال ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص ، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله ، وبين علي بن أبي طالب وبين نفسه صلى الله عليه وسلم ، وقال : أما ترضى أن أكون أخاك ، قال : بلى يا رسول الله ، رضيت ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأنت أخي في الدنيا والآخرة ( 1 ) . هذا وقد أنكر ( ابن تيمية ) مؤاخاة المهاجرين بعضهم لبعض ، وخصوصا بين المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ، وقال : إن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، ولا معنى لمؤاخاة مهاجرين لمهاجرين ، لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم ببعض ( 2 ) . وقد تابع ( ابن تيمية ) في رأيه هذا ، ( ابن القيم ) و ( ابن كثير ) ، وقال ( ابن القيم ) : إن المؤاخاة كانت بين المهاجرين والأنصار ، وأن المهاجرين كانوا مستغنين بأخوة الإسلام ، وأخوة الدار ، وقرابة النسب ، عن عقد مؤاخاة ، بخلاف المهاجرين مع الأنصار ، ولو آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ، لاختار الصديق ، رضي الله عنه ( 3 ) . هذا وقد رد ( ابن حجر العسقلاني ) على ذلك - فيما يروي الزرقاني في شرح المواهب اللدنية - بأن هذا القول رد للنص بالقياس ، وأن الحكمة في مؤاخاة المهاجرين أن بعضهم كان أقوى من بعض ، في المال والعشيرة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بين الأعلى والأدنى ، ليرتفق الأدنى بالأعلى ، وبهذا ظهرت الحكمة في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي رضي الله عنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يقوم بأمره قبل البعثة وبعدها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 191 ، البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 270 ( القاهرة 1959 ) . ( 2 ) فتاوى ابن تيمية 35 / 92 - 93 . ( 3 ) ابن قيم الجوزية : زاد المعاد في هدى خير العباد 3 / 63 - 65 ( بيروت 1985 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية 2 / 181 - 182 .