تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كانوا من بيوت متنافسة ، فكان لا بد من محو العصبية ، والدمج بينهم بحكم أخوة الإسلام . ومنها ( ثالثا ) أن الأنصار لم يكونوا متآلفين فيما بينهم ، فكانت على مقربة من هدايتهم ، العداوة المستمرة الأوار بينهم ، بين الأوس والخزرج ، فكان لا بد من العمل على نسيانها ، وذلك بالمؤاخاة المحمدية . ومنها ( رابعا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما عقد المؤاخاة ، إنما كان يشرع للأمة من بعث هذا النظام الذي يجمع المسلمين ، ولم يكن حكما لحادثة واقعة ، ولا علاجا مقصورا ، على ما بين المهاجرين والأنصار ، بل هو تأليف للمؤمنين ، ونظام متبع ، وربما تكون الحاجة إليه من بعد ، أشد وأكبر ، ولذلك كان ولاء الموالاة الذي تقرر ، أنه لم ينسخ ، وأنه بين العرب وغيرهم من الأعاجم الذين يدخلون في الإسلام من بعد ( 1 ) . وفي الواقع فإن الأحاديث الشريفة التي رويت عن سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤاخاته للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ، جد كثيرة ، وأكبر من أن يقف في سبيلها قول قائل - كما رأينا من قبل - فلقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مرتين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، آخى بين المهاجرين ، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة ، وقال لعلي ، في كل واحدة منها : أنت أخي في الدنيا والآخرة ( 2 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أخوة النبي صلى الله عليه وسلم ، للإمام علي بن أبي طالب ، إنما تمتاز عن غيرها ، من أخوة الإيمان العامة ، التي كانت بين أفراد المهاجرين قبل الهجرة ، بما كان للإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - من منزلة خاصة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، دون الناس جميعا ، اقتضتها
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة : خاتم النبيين 2 / 558 - 559 ( دار الفكر العربي ) . ( 2 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 91 .