تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض في مكة قبل الهجرة ومن وقوعها بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة ، وفي الصحيح أن زيد بن حارثة قال عن إمامة بنت حمزة بن عبد المطلب ، ابنة أخي ، وذلك بسبب المؤاخاة بين حمزة وزيد ، هذا وقد ذكر ذلك الحاكم في الإكليل ، وأبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى ، هذا فضلا عن أن الحاكم قد أخرج في المستدرك ، وابن عبد البر في الإستيعاب أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وابن مسعود ( 1 ) . ويقول العلامة أبو زهرة : وما ينكره ( ابن القيم ) نحن نثبته ، ونرجح أن المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، والأنصار بعضهم مع بعض نقررها ، وذلك لأن الحافظ ابن كثير لم يتكلم في صحة هذه الرواية المثبتة ، ولأن قصر الباعث في المؤاخاة على مجرد تمكين المهاجرين من الارتفاق من إخوانهم الأنصار ، قصر لا دليل عليه ، بل هو أخذ من ظاهر الهجرة والإيواء والنصرة ، كما صرح بذلك القرآن الكريم . ثم يقول : إن المؤاخاة ليس المقصود منها - فيما نحسب - هذا الارتفاق فقط ، ولكن آثار غير ذلك : منها ( أولا ) عقد الألفة بين الضعيف والقوي ، وتمكين الصحبة بين المؤمنين ، وألا يتعالى مؤمن على مؤمن ، وناهيك بمؤاخاة حمزة - الشريف النسب - مع زيد بن حارثة ، المولى ، الذي كان عبدا ، ومن النبي صلى الله عليه وسلم ، عليه بالعتق ، وكان قد أعلاه ، وجعله ابنا له ، حتى حرم الله تعالى الأدعياء ، وقال سبحانه وتعالى : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ، فكان من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله أخا لابن عبد المطلب . ومنها ( ثانيا ) أن المهاجرين كانوا من قبائل مختلفة ، والقرشيون منهم ،
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم 1 / 580 ، الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 2 / 397 .