تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للمهاجرين ، بهذا الحب الكريم ، وبهذا البذل السخي ، وبهذه المشاركة الرضية ، وبهذا التسابق إلى الإيواء ، واحتمال الأعباء ، والإيثار على النفس مع الحاجة ، فلقد بلغ الأنصار في كل هذا قمة علية لم تشهد لها البشرية من قبل نظيرا . ويصور القرآن الكريم ذلك كله في قول الله تعالى : ( والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم * يحبون من هاجر إليهم * ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا * ويؤثرون على أنفسهم * ولو كان بهم خصاصة * ومن يوقن شح نفسه * فأولئك هم المفلحون ) ( 1 ) ، وقد قدر المهاجرون هذا البذل الخالص ، فما استغلوه ، ما نالوا منه ، إلا بقدر ما يتوجهون إلى العمل الحر الشريف . هذا وقد اختلفت الروايات في ابتداء المؤاخاة ، فذهب قوم إلى أنها إنما كانت إبان بناء النبي صلى الله عليه وسلم ، لمسجده الشريف ، وذهب آخرون إلى أنها بعد الهجرة بخمسة أشهر أو تسعة ، على أن هناك وجها ثالثا للنظر يذهب أصحابه إلى أنها كانت قبل بدر بسنة وثلاثة أشهر ، وعند ابن سعد ( في شرف المصطفى ) أنها كانت في المسجد هذا وقد ظلت عقود الإخاء مقدمة على حقوق القرابة من توارث التركات ، فكان إذا مات المهاجر ورثه أخوه الأنصاري ، وإذا مات الأنصاري ورثه أخوه المهاجر ، فلما كانت ( غزوة بدر ) ( في صباح يوم الجمعة 17 رمضان عام 2 ه‍ = 17 مارس 624 م ) ، وعز شأن الإسلام ، نزلت آية الأنفال ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله * إن الله بكل شئ عليم ) ( 2 ) ، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها ، وانقطعت المؤاخاة في الميراث ، ورجع كل إنسان إلى نسبه ، وورثه ذو رحمه . ويروي البخاري في صحيحه ( 3 ) بسنده عن ابن عباس في تفسير آية النساء
هامش
( 1 ) سورة الحشر : آية 9 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 75 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 55 - 56 .