تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون * والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) ( 1 ) ، قال : كان المهاجرون لما قدموا المدينة ، يرث المهاجر الأنصاري ، دون ذوي رحمته ، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهم ، فلما نزلت الآية ( ولكل جعلنا موالي . . . ) نسخت ، ثم قال : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ، ويوصى له ( 2 ) . على أن هناك ما يشير إلى أن منع الإرث ، إنما كان بعد أحد ، وليس بعد بدر ، جاء في تفسير ابن كثير : أخرج ابن سعد : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك ، قال الزبير : لقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد ، فقلت : لو مات ورثته ، فنزلت آية الأنفال ( 75 ) . ولا ريب في أن الهدف من المؤاخاة إنما كان ليذهب عن المهاجرين وحشة الغربة ، ويؤنسهم ، من مفارقة الأهل والعشيرة ، ويشد أزرهم بعضهم ببعض ، ويتوارثون بعد الممات ، دون ذوي الأرحام ، ويروي ابن إسحاق في السيرة عن تفاصيل هذا الإخاء فيقول : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال : تآخوا في الله أخوين أخوين ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : هذا أخي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه أخوين ، ثم يعدد ابن إسحاق أسماء من آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهم من المهاجرين والأنصار ( 3 ) . ولعل من الجدير بالإشارة أن هناك مؤاخاة أخرى ، كانت قبل الهجرة ، آخى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين أبي بكر وعمر بن
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 33 ، وانظر : تفسير ابن كثير 1 / 738 - 740 ( بيروت ( 1986 ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 740 - 741 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 320 - 321 ، وانظر : السيرة الحلبية 2 / 291 .