وفي رواية : ألا أرضيك يا علي ؟ أنت أخي ووزيري ، تقضي ديني ، وتنجز
موعدي ، وتبرئ ذمتي - وقال : أخرجه الطبراني عن ابن عمر ( 1 ) ، وذكره
الشنقيطي في كفاية الطالب ، وقال : أخرجه أحمد في المناقب ( 2 ) .
وأخرج ابن حجر العسقلاني في الإصابة بسنده عن ليلى الغفارية قالت :
كنت أغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى ، فلما خرج
علي إلى البصرة خرجت معه ، فلما رأيت عائشة أتيتها فقلت : هل سمعت من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضيلة في علي ، قالت : نعم ، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو
معي ، وعليه جرد قطيفة ، فجلس بيننا ، فقلت : أما وجدت مكانا هو أوسع لك
من هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، دعي لي أخي ، فإنه أول الناس
إسلاما ، وآخر الناس بي عهدا ، وأول الناس لي لقيا يوم القيامة ( 3 ) .
وروى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم ين جبير قال :
خطب علي عليه السلم ، فقال في أثناء خطبته : ( أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، لا
يقولها أحد قبلي ولا بعدي ، إلا كذب ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة
نساء هذه الأمة ، وأنا خاتم الوصيين ) ( 4 ) .
ولعل من الأهمية : بمكان الإشارة إلى أن المهاجرين إنما قد خرجوا من
مكة ، وقد تركوا فيها أموالهم ، وحلوا بالمدينة ، وليس لهم فيها بيت يأويهم ،
ولا مال ينهض بحوائجهم ، فاستقبلهم الأنصار على الرحب والسعة ، حريصين
على الحفاوة بهم ، متنافسين في ضيافتهم ، حتى أنه ما نزل مهاجري على
أنصاري ، إلا بقرعة ، وذلك من كثرة الراغبين في الإيواء ، وتحمل الأعباء ، بل
إن تاريخ الدنيا كلها لم يعرف حادثا جماعيا ، كحادث استقبال الأنصار
هامش
( 1 ) كنز العمال 6 / 155 .
( 2 ) كفاية الطالب ص 34 .
( 3 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة 4 / 402 - 403 .
( 4 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 287 .