فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تزال مؤيدا بروح القدس ، ما نصرتنا بلسانك يا
حسان ، ولا تزال مؤيدا ما نافحت وخاصمت عنا ، وأثبت فضائلنا لدى المنكر
والمكابر ( 1 ) .
9 - قوله صلى الله عليه وسلم : إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي :
روى الترمذي في صحيحه بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمضى
في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرناه بما صنع علي ، وكان
المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم انصرفوا
إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال :
يا رسول الله ، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه
النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال
مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما
تريدون من علي ؟ إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في المسند بسنده عن بريدة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن
الوليد ، فقال : إذا لقيتم فعلي على الناس ، وإن افترقتما فكل واحد منكما على
جنده ، قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن ، فاقتتلنا فظهر المسلمون على
المشركين ، فقتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، فاصطفى علي عليه السلام امرأة من
هامش
( 1 ) محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين ص 120 - 123 ( دار الأندلس - بيروت 1966 ) ،
وانظر : الفيروزآبادي : فضائل الخمسة 1 / 405 - 406 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 297 ، وانظر المسند 4 / 437 .