تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ومنها ( ثانيا ) قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق الحديث : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه - يعني عليا عليه السلام - فجعل صلى الله عليه وسلم كلمة أولى بهم من أنفسهم بيانا لقوله : وأنا مولى المؤمنين ، ومفسرا لمعناه ، وهذا أيضا دليل واضح على كون المراد من ( مولى ) هنا هو أولى بهم من أنفسهم . ومنها ( ثالثا ) تصريحه في بعض طرقه بلفظ ( أولى به من نفسه ) في حديث كنز العمال والهيثمي ، الذي كان أوله : إني لا أجد لنبي . . . إلى قوله : ثم أخذ بيد علي : فقال : من كنت أولى به من نفسه ، فعلي وليه ، فإن ذلك كذلك دليل واضح على أن المراد من ( المولى ) في بقية طرق الحديث هو الأولى به من نفسه ، بأن الأخبار يفسر بعضها بعضا . ومنها ( رابعا ) قوله صلى الله عليه وسلم ، في طرقه الممزوج بحديث الثقلين : إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، أو أني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي كان قبله ، وإني يوشك أن أدعى فأجيب ، أو إني قد يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ، فإن هذا كله من أقوى الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مقام الوصية والاستخلاف ، وتعيين الإمام من بعده ، كي يأتم به الناس ، ويهتدوا بهداه ، ويقفوا أثره ، ولا يتركهم سدى ، أتباع كل ناعق ، وليس بصدد بيان أن من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك من المعاني ، فعلي محبه أو ناصره ، فإن إرادة مثل هذه المعاني مما لا يحتاج إلى ذكر قرب مودته ، ودون أجله صلى الله عليه وسلم ، وأنه يوشك أن يدعى فيجيب وغير ذلك . ومنها ( خامسا ) أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ومجموع ما صدر منه في ذلك اليوم - يوم غدير خم - مع صرف النظر عن كل قرينة لفظية ، إنما هو أقوى دليل ، وأعظم شاهد ، على أنه صلى الله عليه وسلم إنما كان بصدد نصب الإمام ، والخليفة من بعده ، وأن المراد من ( المولى ) هو الأولى بهم من أنفسهم ، ذلك أننا إذا تأملنا
الإمامة وأهل البيت — صفحة 122 | محمد بيومي مهران