تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نزوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع ، بعد منصرفه من آخر حجة له ، في يوم ما أتى عليه ، ولا على أصحابه ، أشد حرا منه - كما في بعض روايات الحاكم عن زيد بن أرقم - ووقوفه للناس حتى رد من سبقه ، ولحقه من تخلف - كما في بعض روايات النسائي عن سعد - حتى اجتمع إليه الناس جميعا ، وأمر بدوحات عظام ، فكنس تحتهن ورش ، وظلل له بثوب - كما في أغلب روايات زيد - ثم عمم عليه السلام ، بما يعتم به الملائكة ، ثم أخذ بيد علي - بعدما خطب الناس ، ونبههم إلى قرب موته ، ودنو أجله - حتى رفع عليا ، ونظر الرواي إلى آباطهما - كما في بعض روايات ابن حجر العسقلاني في الإصابة عن جبة بن جوين - ثم نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية ، بل ونزل ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ) ، لرأينا أن ذلك كله ، ليس إلا وصية واستخلافا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان بصدد تعيين الإمام من بعده ، وتفهيم الناس أن المقتدى لهم إنما هو علي بن أبي طالب ، وليس أن من كنت محبه أو ناصره ، فعلي محبه وناصره . ومما يؤكد ذلك قول أبي بكر وعمر لعلي - بعدما سمعا قول النبي صلى الله عليه وسلم - أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ، أو قول عمر : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، أو هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن قد أنشأ وأوجد بفعله وقوله ذلك لعلي عليه السلام منصبا جديدا ، لم يكن ثابتا له من قبل ، لما قالا له : أمسيت أو أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ، ونحو ذلك ، فإن مثل هذا التعبير لا يقال إلا عند حصول منصب جديد حادث ، وإلا فالإمام علي إنما كان محبا لمن كان النبي محبا له ، أو ناصرا لمن كان النبي ناصرا له ، وهذا كله واضح ، لا يحتاج إلى مزيد بيان . هذا إلى أن إنكار ( الحارث بن النعمان الفهري ) على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : إنك أمرتنا بكذا وكذا ، فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك