تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تفضله علينا ، أيضا مما يؤكد أنه صلى الله عليه وسلم قد استخلف عليا بفعله وقوله ذلك ، وعينه إماما للناس من بعده ، فضاق بذلك صدر الحارث ، فاعترض على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ، بأنه من الله ، فلم ير الحارث بدا إلا أن يدعو على نفسه ، فدعا ، ونزل العذاب عليه حتى أهلكه الله ، فلو كان مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وسلمه هو بتبليغ الناس أن من كنت محبه وناصره أو نحو ذلك ، فعلي كذلك ، لم يكن الأمر ذا أهمية بهذه المثابة حتى يضيق صدر الحارث بذلك ، ويدعو على نفسه ، ويهلكه الله تعالى ( 1 ) . وهكذا ينظر العلويون إلى ( بيعة غدير خم ) كأعظم حادثة تاريخية ، كما أن يومها لديهم ، إنما هو أعظم الأيام ، وبعد أن تمت هذه البيعة ، نادى النبي صلى الله عليه وسلم ، أصحابه وتلا عليهم قول الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) ثم قال : ( الحمد لله على كمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضي الله برسالتي ، وبولاية علي بعدي ) . ثم استأذن حسان بن ثابت الأنصاري ، النبي صلى الله عليه وسلم ، بالإنشاد ، فأذن له وقال : قال يا حسان على اسم الله وبركاته ، فأنشد حسان أبياته المشهورة وهي : وناداهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا وقد خص من دون البرية كلها * عليا وسماه هناك مواخيا وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاليا إلهك مولانا وأنت ولينا * وما لك منا في المقالة عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا هناك تلا اللهم والي وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
هامش
( 1 ) السيد مرتضى الحسين الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 1 / 392 - 396 ، وانظر 1 / 349 - 391 ، 1 / 396 - 406 ( مؤسسة الأعلى للمطبوعات - بيروت 1973 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية 3 .