نفوسهم ، مطمئنة إليه قلوبهم وضمائرهم ، ثم نصحوا له بعد ذلك ، ما عاش
فيهم ، فلما مرض مرضه الذي توفي فيه ، أوصى لعمر بالخلافة على النحو الذي
رواه المؤرخون ( 1 ) .
هذا من الناحية التاريخية ، وأما من الناحية التشريعية ، فمن الأخطاء ،
منها : هل يمكن أن يقام حكم شرعي ، واجب الطاعة ، على مجرد عدم المنع ،
كما أشار في حديثه عن عهد الخليفة إلى من يليه ، وإذا كانت الشرعية لا تمنعه ،
فهل هذا يجعله أصح وأفضل الطرق الشرعية .
ثم ، وهل مجرد تحديد عمر المدة التي ينبغي أن لا يتأخر عنها تولي
الخليفة - وهي ثلاثة أيام - هل يصح أن يوصف ذلك بأن الإجماع قد انعقد
عليه .
وفي الواقع أن مصادر التشريع أربعة معروفة ، ولما لم يكن منها عمل
الصحابي ، فقد سماه ابن حزم إجماعا " .
وعلى أية حال : فخلاصة القول - فيما يرى الدكتور أحمد صبحي - أنه لا
مجال لاستنباط أحكام شرعية من تولي الخلفاء الراشدين ، إلا على هذا النحو
من التكلف والافتعال ، هذا وينبغي التمييز بين جانبين : الجانب الإنساني
الفردي ، وقد كان في العصور الأولى للإسلام شخصيات ، تعد دونما ريب ، مثلا "
أعلى في السياسة والحكم ، فضلا " عن الدين والخلق - كأبي بكر وعمر وعثمان
وعلي - .
وأما الجانب التشريعي التقنيني الذي يقوم أحكاما " عامة تصلح على مدى
الزمن ، وهذا ما كان غائبا " تماما " . وقد لزم عن هذا الفراغ نتيجتان : الأولى :
هامش
( 1 ) طه حسين : الشيخان ص 39 - 40 .