سهولة تحول الخلافة إلى الملك العضوض القائم على الغلبة ليس غير ،
والثانية : غياب تشريع يلتزم به الواقع والتطبيق ( 1 ) .
هذا ويذهب ابن أبي الحديد ( 2 ) إلى أن الإمامة لا يشترط في صحة
انعقادها أن يحضر الناس كافة ، لأنه لو كان ذلك مشترطا " لأدى إلى أن لا تنعقد
إمامة أبدا " ، لتعذر اجتماع المسلمين من أطراف الأرض ، ولكنها تنعقد بعقد
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : الزيدية ص 26 - 27 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : هو عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي
الحديد المدائني ، أحد جهابذة العلماء ، وأثبات المؤرخين ، كان فقيها " أصوليا " ، وله في ذلك
مصنفات معروفة مشهورة ، وكان متكلما " جدليا " نظارا " ، اصطنع مذهب الاعتزال ، وعليه جادل
وناظر ، وكان أديبا " ناقدا " ، خبيرا " بمحاسن الكلام ومساوئه ، وكتاب الفلك الدائر على المثل
السائر دليل على رسوخ قدمه في نقد الشعر ، وفنون البيان ، كما كان متقنا " لعلوم اللسان ، عارفا "
بأخبار العرب ، جامعا " لخطبها ومنافراتها .
ولد في المدائن في غرة ذي الحجة عام 586 ه ، ونشأ بها ، وتلقى على شيوخها ، ودرس
المذاهب الكلامية فيها ، ثم مال إلى مذهب الاعتزال منها ، وكان الغالب على أهل المدائن
التشيع ، فتشيع مثلهم ، وحينما انقضت أيام صباه ، خف إلى بغداد - حاضرة الخلافة - واختلط
بالعلماء من أصحاب المذاهب ، ثم جنح إلى الاعتزال ، وأصبح - كما يقول صاحب نسمة
البحر - معتزليا " جاحظيا " في أكثر شرحه لنهج البلاغة ، بعد أن كان شيعيا " ، وفي بغداد نال الحظوة
عند الخلفاء العباسيين - وكانوا يضطهدون آل بيت الإمام علي - فأخذ ابن أبي الحديد جوائز بني
العباس ، ونال عندهم سني المراتب ، ورفيع المناصب ، فكان كاتبا " في دار التشريفات ، ثم في
الديوان ، ثم ناظر البيمارستان ، وأخيرا " فوض إليه أمر خزائن الكتب في بغداد ، وفي كل ذلك كان
مرموق الجانب ، عزيز المحل ، كريم المنزلة ، إلى أن مات في عام 656 ه على رأي ، 655 ه
على رأي آخر ، وذكر ابن الفوطي أنه أدرك سقوط بغداد عام 656 ه ، وأهم مصنفاته :
1 - الاعتبار على كتاب الذريعة في أصول الشريعة .
2 - انتقاد المستصفى للغزالي .
3 - الحواشي على كتاب المفصل في النحو .
4 - شرح المحصل للإمام فخر الدين الرازي .
5 - شرح مشكلات الغرر لأبي الحسن البصري في أصول الكلام .
6 - ديوان شعره .
7 - شرح الياقوت لابن نوبخت في الكلام .
8 - الفلك الدائر على المثل السائر - ألفه برسم الخليفة المستنصر .
9 - نقض المحصول في علم الأصول للإمام فخر الدين الرازي .
10 - شرح نهج البلاغة ، وغيرهما . ( شرح نهج البلاغة ( 1 / 13 - 22 ) .