وأما عقد الإمامة - عند ابن حزم - فبوجوه : أولها ، وأفضلها وأصحها : أن
يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره ، إماما " بعد موته - سواء فعل ذلك في
صحته أو في مرضه أو عند موته - إذ لا نص ، ولا إجماع ، على المنع من أحد
الوجوه - كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر - .
والثاني : إن مات الإمام ، ولم يعهد إلى أحد ، أن يبادر رجل مستحق
للإمامة ، فيدعو لنفسه ، ولا منازع له ، ففرض أتباعه ، والانقياد لبيعته ، والتزام
إمامته وطاعته ، كما فعل علي ، إذ قتل عثمان .
والثالث : يعهد الإمام عند وفاته اختيار خليفة المسلمين إلى رجل ثقة ، أو
إلى أكثر من واحد ، كما فعل عمر رضي الله عنه ، وقد انعقد الإجماع بالنسبة
للطريقة الأخيرة ، على عدم جواز أن يؤخر اختيار الخليفة أكثر من ثلاث ليال ،
منذ اللحظة التي مات فيها الخليفة ، استدلالا " بما أشار به عمر على المسلمين
في هذا النطاق ( 1 ) .
ويعقب الدكتور أحمد صبحي في كتابه الزيدية على ذلك ، بأن كلام
ابن حزم ، إنما ينطوي على مجموعة أخطاء تاريخية وتشريعية .
فأما الأخطاء التاريخية : فاعتباره تولية أبي بكر نصا " من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك
ما لم تقل به فرقة من المسلمين - عدا البكرية للرد على الشيعة - هذا إلى جانب
إشارته إلى أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة - إنما قد نصب نفسه خليفة ، والحقائق التاريخية تقول : إن الناس قد
انثالوا عليه من كل جانب يبايعونه ، بعد مقتل عثمان ، ودون إكراه من أحد ، وقد
كان أولى بابن حزم أن يعد هذه أصح طرق البيعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن حزم الأندلسي : الفصل في الملل والأهواء والنحل - الجزء الخامس - ( ط محمد علي
صبيح - القاهرة 1964 ) ص 9 - 10 .
( 2 ) أحمد محمود صبحي : الزيدية - منشأة المعارف - الإسكندرية 1980 ص 26 - 27 .